محمد رضا الناصري القوچاني
381
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( الّا بعد فرض تساقط المتعارضين ، لأجل التكافؤ ) . ولكن لا تكون الأصول مرجعا أيضا في صورة التكافؤ ( إذ المفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير ) وعدم التساقط ، ولا يضرّ التردّد بين كونه هذا الخبر ، أو ذاك ، بعد العلم بوجوب الأخذ بأحدهما ( مع فقد المرجّح ، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا ) لا بنحو المرجّحية ولا بنحو المرجعية ( فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها ) أي بالأصول . ان قلت : قد يرى من الفقهاء في الكتب الاستدلاليّة من الترجيح بالاستصحاب وأصل البراءة . قلت : ( وانّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلاليّة من حيث بنائهم على ) اعتبارهما من باب ( حصول الظنّ النّوعي بمطابقة الأصل ) بأن يقال : إذا تعارض الخبر ان فكلّ منهما يفيد الظن النّوعي بأنّ الواقع كذا ، وإذا كان أحدهما موافقا للأصل فيكون الأخذ به أرجح من حيث كشفه عن الواقع ، فيؤكّد الواقع في صورة موافقة الأصل . وبعبارة أخرى : فحكمهم صحيح على مبناهم من إفادة البراءة والاستصحاب الظن بالواقع ، ولكن حيث أثبتنا أنّ مبناهم غير صحيح وأنّ البراءة والاستصحاب لا يفيد ان الظن بالواقع ، فلا يكون الأصل مرجّحا بل مرجعا . ( وأمّا الاحتياط ) أن كان أحد الخبرين موافقا له ( فلم يعلم منهم ) أي من الفقهاء ( الاعتماد عليه إلّا في مقام الاستناد ) أي في مقام المرجعيّة ( لا في مقام الترجيح ) أي في مقام الكشف عن الواقع ، لأنّ الاحتياط لا يحصل منه الظن النّوعي ، ولا الشخصي بكون الخبر الواقع على طبقه هو الموافق للحكم الواقعي ، فإذا ورد خبر بوجوب الصّلاة عند رؤية الهلال والآخر بعدم وجوبها ، فلا يجب الاحتياط ، ولا يكون مرجّحا لما وافقه من الخبر .