محمد رضا الناصري القوچاني
368
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( و ) التنافي المتوهّم بين دليليه حيث أنّ مفاد الأوّل بقائهما على كونهما دليلين متعارضين يقدّم موافق الكتاب منهما على المخالف ، ومفاد الثاني أنّ الخبر المخالف مطلقا ليس بحجّة ولا يشمله أدلة اعتبار الخبر . مندفع : بأنّ ( غرضه ) أي المحقّق قده ( الاستدلال على طرح الخبر المنافي ) وعدم العمل بمقتضى الخبر المخالف ( سواء قلنا بحجيته ) وبقائه على الدليليّة ( مع معارضته لظاهر الكتاب ) كما هو مقتضى دليله الأوّل ( أم قلنا بعدم حجيته ) وخروجه عن الدليليّة كما هو مقتضى دليله الثاني ( فلا يتوهّم التنافي بين دليليه ) . وبعبارة أخرى : أنّ المدعي طرح الخبر المخالف سواء كان حجّة في نفسه ، وبترجيح الموافق طرحناه ، أم قلنا بأنّ الخبر المخالف مطلقا ، ولو بلا معارض لا يشمله أدلّة الاعتبار فالنتيجة واحدة . ( ثمّ أنّ توضيح الأمر في هذا المقام ) أي في مقام معارضة الخبر مع الكتاب والسنّة المتواترة ( يحتاج إلى تفصيل اقسام ظاهر الكتاب ، أو السنة المطابق لأحد ) الخبرين ( المتعارضين ، فنقول أنّ ظاهر الكتاب إذا لوحظ مع الخبر المخالف فلا يخلو عن صور ثلث ) أمّا أن يكون الخبر المخالف أخص مطلقا أو نصّا في مدلوله ، أو أظهر من الكتاب ولو كان عامين من وجه ، أو التباين أو العموم من وجه بلا أظهرية أحدهما عن الآخر . الصورة ( الأولى أن يكون على وجه لو خلى الخبر المخالف له ) أي للكتاب ( عن معارضة ) الخبر ( المطابق له ) أي الكتاب ( كان ) الخبر المخالف ( مقدّما عليه ) أي على ظاهر الكتاب ( لكونه ) أي لكون الخبر المخالف ( نصّا بالنسبة اليه ) أي إلى الكتاب والكتاب ظاهر ( لكونه ) أي الخبر المخالف ( أخص منه ) أي الكتاب وقد مرّ مرارا تقديم النصّ على الظاهر فيخصّص عموم الكتاب بالخبر الواحد ، إذ معرفة حكم المخالف على نحو العموم والخصوص المطلق