محمد رضا الناصري القوچاني

369

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

مع عدم وجود المعارض من الرّجوع إلى طريقة العرف حيث يجعلون الخاص المطلق أو الخاص الأظهر ، ولو كان من وجه قرينة صارفة بالنسبة إلى العام ( أو غير ذلك ) مثلا إذا ورد في الكتاب : لا تكرم الفاسق ، وورد في الخبر : أكرم كلّ عالم ، وحيث أنّ الأوّل مطلق والثاني عام وضعي فلا أشكال في تقديمه على المطلق بملاحظة أنّ من شرائط الأخذ بالاطلاق عدم وجود البيان ، ولا أشكال في أنّ العام بيان وبه يرفع اليد من الاطلاق وهذا تقييد في معنى التخصيص ( بناء على ) جواز ( تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالمانع عن التخصيص ) أي عن تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد المخالفة له ( حينئذ ابتلاء الخاص بمعارضة مثله ) وهو الخبر المطابق للكتاب الموجب لضعف الخبر المخالف ( كما إذا تعارض : أكرم زيدا العالم ، ولا تكرم زيدا العالم ، وكان في الكتاب عموم يدلّ على وجوب : إكرام العلماء ، ومقتضى القاعدة ) التي أسّست ( في هذا المقام ) أي فيما إذا كان هناك عام ، وورد له مخصّص ابتلى بما يعارضه كما في المثال ( أن يلاحظ أوّلا جميع ما يمكن أن يرجّح به الخبر المخالف للكتاب على ) الخبر ( المطابق له ) أي للكتاب ( فان وجد شيء منها ) أي من المرجّحات في الخبر المخالف بأن كان أشهر ، أو كان راويه أعدل ، أو أصدق ، ونحوها ( رجّح ) الخبر ( المخالف به ) أي بسبب هذه المرجّحات ، ويطرح الخبر الموافق ( و ) بعد ذلك ( خصّص به ) أي بهذا الخبر المخالف عموم ( الكتاب ، لأنّ المفروض انحصار المانع عن تخصيصه ) أي الكتاب ( به ) أي بهذا الخبر المخالف ( في ابتلائه ) أي الخبر المخالف ( بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب ، لأنّه ) أي الخبر المخالف ( مع الكتاب من قبيل النصّ والظاهر وقد عرفت ) سابقا ( أنّ العمل بالنصّ ) وتقديمه على الظاهر ( ليس من باب الترجيح ) - لخروجه عن التعارض بسبب الجمع العرفي - ( بل من باب العمل بالدّليل ) لأنّه وارد على الأصل ( و ) من باب العمل ب ( القرينة ) أعني الخاص ( في مقابلة أصالة الحقيقة )