محمد رضا الناصري القوچاني

358

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

فالنّظر إلى الواقع لا إلى الطريق و ( مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس ) . ومن المعلوم ليس المراد أنّه يجوز الترجيح بالقياس ، بل الكلام في مفهوم هذه الكلمة أعني الترجيح بالقياس ، ولا إشكال أنّ القياس على تقدير كونه مرجّحا ، مرجّح خارجي يحصل الظن به إلى الواقع ، لا أنه يقوّي الدّليل ، غاية الأمر أنّا لا نعمل بالقياس في مقام الترجيح ، وليس الكلام في حكمه من حيث الحرمة والجواز بل معنى هذه الكلمة فقط ، ولا إشكال أنه مرجح خارجي ، لا مرجح صدوري ، وهكذا مثل الأولوية والشهرة الفتوائية ، فإنه لا يتقوّى به الدليل بل ناظر ، إلى المدلول ، والحكم الواقعي فإذا وافق القياس مع أحد الخبرين فهو مورث للظن الفعلي ، لا من حيث الدليلية بل من حيث المدلول وهو الحكم الواقعي إلّا أن يقوم دليل على عدم كونه مرجّحا ، كما أنّه ليس بدليل . ( ومثل الاستدلال على الترجيح بموافقة الأصل بأن الظن في الخبر الموافق له أقوى ) مثلا : إذا فرضنا وردت روايتان بحرمة أكل الغراب وحليته ، فنأخذ بالثّاني للأصل ، وهو كل شيء لك حلال ( و ) نظير الاستدلال ( على الترجيح بمخالفة الأصل ) ففي المثال المذكور أصل البراءة العقليّة أو النقليّة ناظر ، إلى الحكم الواقعي ، ولو كان ثانويّا وليس مؤيّدا للدليل الدال على الحليّة من حيث الصدور أو جهة الصدور ( بأنّ الغالب تعرّض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان ) وهو جانب الحرمة وأمّا الموافق للأصل فلا يحتاج إلى البيان ( واستدلال المحقّق قده على ترجيح أحد ) الخبرين ( المتعارضين بعمل أكثر الطائفة بأنّ الكثرة إمارة الرجحان والعمل بالراجح واجب ) فإنّ حكم المشهور إنّما يكون أقرب لقلّة احتمال الخطأ الموجود في فتوى النادر ، وهذا ليس ناظرا إلى حيث الطريقية والسند ، بل من حيث نفس الحكم الواقعي ( وغير ذلك مما يجده المتتبّع في كلماتهم ) كموافقته للأولوية الظنّية والغلبة ( مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع فيما كان حجّيتهما ) أي الخبرين