محمد رضا الناصري القوچاني

359

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( من حيث الطريقيّة ) لأنّ الطريق إذا كان بجعل العقل ، فلا يبقى ريب في حكمه بوجوب الأخذ بالرّاجح . ولا يخفى : أنّ القائل بالطريقيّة أيضا قائل بالتعبّد ، إلّا أنّه يقول إنما تعبدنا الشارع بالاخبار لغلبة إيصالها إلى الواقع فهي الداعية إلى جعل هذا الطريق ، ولا يعتبر - في كونه طريقا - ظن الوصول إلى الواقع بالظن الفعلي ( فتأمّل ) إشارة إلى أنّا قد ذكرنا أنّ الأصل - بناء على الطريقيّة في الامارات - التساقط والرجوع إلى الأصل ، لا الترجيح بمرجّح لا يرجع إلى جهة الطريقيّة والدليليّة ، والمفروض أنّ المرجح الخارجي إنّما يثبت كون المدلول مطابقا للواقع بلا نظر إلى حيثية الطريقيّة . وعند التعارض فالأصل : هو تساقطهما ، لا الترجيح بما لا يرجّح الطريق من حيث الصدور ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ العقل لو فرض أنّه مستقلّ في تقديم أقوى الدليلين ، فنظره إلى أقواهما من حيث الدليلية ، لا إلى أمر خارج من حيث الدليلية . وأمّا الأخبار فهي إنّما تدلّ على حجية الخبر من حيث الصدور ، ومن حيث الطريقية إلى مراد المتكلّم ، لا من حيث المضمون . والمرجّح الخارجي ليس كذلك ، إذ : ليس مرجّحا من جهة الطريقية ، والّا لكان مرجحا سنديا لا مضمونيا . فعلى القول بحجيته - من باب العقل ، أو من باب الأخبار - فلا يعبأ بالترجيح الخارجي . ولمّا وقع الفراغ عن ذكر المرجّحات الاعتبارية والمرجّحات الّتي لم يقم دليل على اعتبارها . ( بقي في المقام أمران ، أحدهما : أنّ الامارة التي قام الدليل على المنع