محمد رضا الناصري القوچاني

357

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

« ع » : فإنّ الرّشد فيما خالفهم ) إذ المراد أنّ كون الرشد في خلافهم يقتضي أبعدية الموافق عن الحق ، وأقربية المخالف إليه ، من حيث أنّه أحد محتملات خلافهم الّذي فيه الحق . ( وكذا التعليل في رواية الأرجاني لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما عليه العامة ، وأرد في المرجّح الخارجي ) الخاصّ ، وهو مخالفة العامّة ( لأنّ مخالفة العامة نظير موافقة المشهور ) . فكما أنّ الكتاب والسنة والشهرة مرجّحات مستقلّة بنفسها ، كذلك مخالفة العامة . لا يقال : أنّ المرجّح هو مخالفة الخبر للعامة وصفة المخالفة ليست من الأمور المستقلّة بنفسها . لأنّا نقول : أنّ هذا الكلام جار في سائر المرجّحات الخارجيّة كموافقة الكتاب والسنّة والشهرة فالمعتبر في عدّ المرجّح خارجيا كون ذات المرجّح كذلك مع قطع النظر عن صفة الموافقة والمخالفة . ( وأما معقد الاجماع فالظاهر ) كما يظهر من التتبع في كلماتهم ( أنّ المراد منه ) ترجيح ما هو ( الأقرب إلى الواقع والأرجح مدلولا ) والمرجّحات الخارجيّة محصّلة لتلك الأقربيّة ، فتندرج بنفسها في معقد الاجماع ، فكيف يدّعي أنّ المتيقّن من معاقد الاجماع اعتبار خصوص المزيّة الداخليّة ؟ فكما أنّه وقع الاجماع بحلية النظر إلى أمّ الزوجة هكذا قام الاجماع بأنّه كل ما كان أقرب للواقع يرجّح به . ومن الواضح : أنّ الخبر الّذي موافق للكتاب فهو مقدّم على الآخر الّذي لا يكون مطابقا له ، فيقدّم الأرجح من حيث المدلول ( ولو بقرينة ما يظهر من العلماء ) أي من كلماتهم في مقامات متعدّدة ( قديما وحديثا من إناطة الترجيح بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع ، كاستدلالهم على الترجيحات بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع ) مثل قولهم في لزوم تقليد الأعلم بأنّه أقوى وأرجح ، واتّباعه أولى وأحق ،