محمد رضا الناصري القوچاني

353

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ويؤيد الاجماع على عدم الاعتبار به عدم ذكر الفقهاء له في مقام من المقامات في كتبهم الاستدلاليّة ، وأنّه لو كان معتبرا وجب تدوين الأصوليّين له في كتبهم الأصوليّة ، وذكر شرائطه وأحكامه لكثرة الحاجة اليه في مقام علاج التعارض ، فلا ينبغي التأمل في عدم الاعتبار به في مقام الترجيح فليس حاله حال الظنون الأخر الحاصلة من مثل الشهرة ونحوها . ( ثمّ ) يمكن إقامة ( الدّليل على ) جواز ( الترجيح بهذا النّحو من المرجّح ) أعني الترجيح بالأمور الخارجيّة بوجوه ثلاثة : الأخبار ، والاجماع ، والعقل . أمّا الأوّل : فهو ( ما يستفاد من ) التعليل في ( الأخبار ) الآمرة بالأخذ بمخالف العامّة ( من الترجيح بكلّ ما يوجب اقربيّة أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( إلى الواقع ، وان كان ) ذلك الموجب ( خارجا عن الخبرين ) مثل المرجّحات المضمونيّة الخارجيّة كموافقة الكتاب ( بل يرجع هذا النّوع من المرجّح إلى المرجّح الدّاخلي ، فإنّ أحد الخبرين ) المتعارضين ( إذا طابق امارة ظنّية ) كالأولويّة ، والاجماع المنقول ( فلازمه الظن بوجود خلل في ) الخبر ( الآخر أمّا من حيث الصدور ) بأن لا يكون الآخر صادرا ( أو من حيث جهة الصدور ) بأنّه صادر من باب التعبّد ، أو لمصالح أخر تقتضي اخفاء الواقع ( فيدخل الرّاجح فيما لا ريب فيه ، والمرجوح فيما فيه الريب ، وقد عرفت أنّ المزية الداخليّة قد تكون موجبة لانتفاء احتمال في ذيها ) أي في ذي المزيّة الاحتمال الّذي ( موجود في ) الخبر ( الآخر كقلّة الوسائط ) فقليل الوسائط يقدّم على كثيرها ، لأنّ البعد الّذي يكون في الخبر الكثير الوسائط لا يكون في ذي المزيّة أعني الخبر القليل الوسائط ( ومخالفة العامّة ) فهو مقدّم على الخبر الّذي يكون موافقا لهم ( بناء على الوجه السابق ) وهو المعنى الثّاني من أخذ المخالفة العامّة ( وقد توجب ) أي المزيّة الداخليّة ( بعد الاحتمال الموجود في ذيها ) أي في ذي المزيّة ( بالنسبة إلى الاحتمال الموجود في الآخر ) يعني بعد احتمال عدم الصدور - الّذي هو في