محمد رضا الناصري القوچاني
323
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الأمر ( الأوّل : أنّ الخبر الصادر تقيّة ) « 1 » ( يحتمل أن يراد به ) أي بالخبر الصادر تقيّة ( ظاهره ) أي الخبر إذ العرف يفهم ظاهر اللّفظ دون ما قصد ( فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة ) أن لم يقصد التورية من القول الصّادر تقيّة ، لأنّه
--> ( 1 ) ولا يخفى بأنّ التقيّة تارة تكون في مقام الفتوى بمعنى أنّ الإمام ( ع ) اتقى ، إذ حين بيانه كان أحد من المخالفين حاضرا في مجلسه ، فقال ( ع ) : يجوز المسح على الخفين ، مثلا ، فحكم بالحكم الموافق لهم تقية على نفسه ، وهذا غير الامر بالتقية بمعنى : يجب عليك التقية على نفسك بان تغسل رجلك في الوضوء . وبعبارة أخرى : أنّ الامام عليه السّلام حكم حين لم يكن أحد من المخالفين حاضرا عنده ، إلا أنّه ( ع ) حكم بخلاف الواقع ، ليعمل العامل به ، إذا كان عنده أحد من المخالفين مراقب له ، كأمره ( ع ) عليّ بن يقطين ، بما أمر به بأن كتب الإمام موسى ابن جعفر عليهما السّلام إلى عليّ بن يقطين ؛ أن يتوضأ على طريقتهم مطلقا - سواء كان في داره أم لا ؟ - اتقاء ، وامره في غسلات الوضوء بالثلث ، مع أنّه يتحقّق الامتثال بغسلة واحدة لأنها هي الفرض والثانية سنة على الأشهر والثالثة غير مشروعة وغسل الرجلين وتبطين اللحية اي تخليل شعر اللحية حتى يصل الماء إلى البشرة - انما هو لعدم الامن في داره أيضا كما يدل عليه قصته وكتبه ( ع ) ثانيا الآن يا عليّ بن يقطين توضأ كما أمر اللّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى اسباغا - اسبغ الوضوء ابلغه مواضعه ، وفي كل عضو حقه واسبغ الله النعمة أتمها - واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وقدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنا نخاف عليك . إذا عرفت هذا فاعلم : ان المراد من حمل الخبر على التقية في المقام هو حمله على التقية من حيث القول لا العمل لأنه يرجع إلى بيان الحكم الواقعي الاضطراري ، فالمراد من الحمل على التقية فتوى الإمام عليه السلام تقية على نفسه ، مثلا قال أنّ المني طاهر فحكم بما حكم به الشافعي ، وأحمد بن حنبل - كما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 الطبعة الخامسة ص 17 ) راجع القصة المذكورة في الوسائل : الجزء 1 ص 313 .