محمد رضا الناصري القوچاني
324
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
لا ضير في إرادة الكذب منها ، إذ هو جائز عند الضرورة فإنّ الكذب المتضمّن لانجاء نبيّ مثلا ، لا غبار في جوازه . ( ويحتمل أن يراد منه ) أي من الخبر الصّادر تقيّة ( تأويل مختف على المخاطب ، فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالامام عليه السّلام ) أي بشأنه « ع » ( بل هو اللّائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية ) . ووجهه : اختلفوا أنّ الكذب هل هو عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع ، أو عدم مطابقة المراد للواقع ، فعلى الثاني فالتورية صدق لمطابقة المراد للواقع الذي ورّى فيه - تورية در أو واقع شده - بخلاف الصّورة الأولى لأنّ الظاهر والمراد كلاهما مخالف للواقع . نعم : على الأوّل يكون أليق بالامام عليه السّلام التورية ، فإرادة معنى مطابق للواقع ، وإن لم يكن موجبا لصدق الكلام من جهة أنّ الظاهر مخالف للواقع ، فحينئذ إرادة الامام عليه السّلام معنى موافق للواقع يكون أخفّ الكذبين . الأمر ( الثاني أنّ ) المشهور عند الأصحاب اعتبار كون أحدهما موافقا للعامّة ، والآخر مخالفا لهم في مقام الحمل على التقيّة حتّى يصحّ حمل الخبر الموافق لهم على التقيّة فإذا لم يكن الخبر موافقا لهم ، لا يجوز الحمل عليها ، لأنّه قد مرّ أنها في الاصطلاح بيان الحكم على طبق مذهب العامّة مع عدم كونه موافقا للواقع ، فإذا أحرز عدم الموافقة لهم كيف يجوز الحمل على التقيّة في مقام الترجيح ؟ فمع موافقتهما أو مخالفتهما لا يمكن الترجيح إلّا بما مر من موافقة ميل الحكّام والقضاة في صورة موافقتهما لهم . نعم يمكن الترجيح إذا علم عدم صدور أحدهما تقيّة واحتمل ذلك في الآخر بناء على ما سيجيء من الأخبار من أنهم « ع » قد يلقون الخلاف بين الشيعة والحال لم يكن كلّ من الخبرين موافقا لهم بل يلقون الخلاف بينهم لئلّا يعرفوا بمذهب واحد ، فيأخذوا به .