محمد رضا الناصري القوچاني
310
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ووجه الاستبعاد : أن المناسب لترجيح أحد الخبرين المتعارضين بكون اعتبار كل منهما في نفسه من باب الطريقية والكشف ، إنما هو جعل المرجح لأحدهما مما يقوي ذا المزية في جهة اعتباره بأن يقوي جهة كشفه عن الواقع ، لا جعل الأمور التعبدية من مرجحاته ، فلا يناسب جعل المرجح من الأمور غير المفيدة لذلك ، بل المناسب إنما هو جعل المرجح لأحدهما ما يكون مقويا لجهة الكشف في مورده . [ في أن آباء النبي ص كانوا موحدين ] ( ومنه ) أي ومما ذكرنا من أن نفس المخالفة مطلوب للشارع وحسن وقلنا أن هذا لا ربط له بمقام الكشف عن الواقع ( يظهر ضعف الوجه الثالث ) بل معنى الخبر : أن موافقة العترة الطاهرة ومخالفة أعدائهم مطلوبة ، وهذا الكلام غير ناظر إلى رجحان الأخذ بالخبر المخالف للعامة فليس هذا في مقام ترجيح الخبر بل في مقام حسن اطاعتهم وقبح مخالفتهم ، فهذا الخبر كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » والعترة « ع » هم أولوا الأمر حتى في الموضوعات ، فليس بناظر إلى صورة تعارض الخبرين ، وكاشفية ذي المزية عن الواقع ، فالمراد وجوب كون افعال الشيعة مطابقا لأفعال الامام « ع » لا لافعال المخالفين ، وأين هذا من مسئلتنا ؟ ( مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قال : ما أنتم واللّه على شيء مما هم فيه ، ولا هم على شيء ) من الأحكام ( مما أنتم فيه فخالفوهم ) « 2 » أي العامة ( فإنهم ليسوا من الحنفية ) أعني الحنيفيّة « 3 » ( على شيء فقد فرع ) الإمام عليه السلام ( الأمر
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) ومن هنا كانت العبارة في الوسائل هكذا : فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء . الجزء : 18 ص : 85 الرواية : 32 . ( 3 ) ولا يخفى : أن قريش لم يكن كلهم وثنيين ( بتپرست ) بل بعضهم كانوا موحدين ويسمون حنفاء آخذين باحكام إبراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه السلام ، وسبب -