محمد رضا الناصري القوچاني
271
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
مطلقه ) بكل منهما على الخلاف السابق في أن النكرة في سياق النفي دلالتها على العموم بالوضع أو بالاطلاق . ويمكن أن يقال : أن العموم بالنظر إلى الفقرة الأولى أعني قوله عليه السلام : ليس على مستعير عارية ضمان من صحيحة الحلبي ، والاطلاق بالنظر إلى الفقرة الثانية منها أعني قوله عليه السلام : صاحب العارية والوديعة مؤتمن ، فالمحصّل بعد ملاحظة النصوص كلها أنه ليست العارية مضمونة الا الدرهم والدينار ، وإلّا الذهب والفضة ، فإنه لا ريب أنه لو أدّى الشارع الحكم بالعبارة المزبورة يفهم العرف كون عارية كل من الدرهم والدينار والذهب والفضة مضمونة ( لا أن أحدهما ) أي الذهب والفضة ( يخصص بالآخر ) أي بالدراهم والدنانير ( لعدم المناة بين اخراج الذهب والفضة ) عن عموم العام ( في لفظ ) أي في رواية ( والدراهم والدنانير في لفظ ) أي في رواية أخرى ( حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص ، أو التقييد ) . [ النصوص الواردة في باب العارية ] فعلى هذا : التقدير ليس التعارض الا بالعموم والخصوص المطلق ويثبت ضمان مطلق الذهب والفضة ( وأيضا فإن العمل بالخبرين الأخصين ) أحدهما ما استثنى فيه الدنانير فقط ، والآخر الخبر الذي استثنى فيه الدراهم فقط ، وتخصيص خبر عدم الضمان مطلقا بخبر الدرهم والدينار بعد تخصيص خبر الذهب والفضة بهما ( لا يمكن ) إذ انكم خصصتم العام وهو عدم ضمان المطلق بالذهب والفضة ، ولكن تقييد الذهب والفضة بالدرهم والدينار غير صحيح ، لأنهما ما وردا في رواية واحدة بل في روايتين ، إحداهما أن الضمان منحصر في الدينار ومعناه أنه ليس في الدرهم ضمان ، والأخرى انحصار الضمان في الدرهم ، ولازمه أن لا يكون في الدينار ضمان ، فلا تثبت المقيد بالكسر حتى يقيّد الذهب والفضة ، نظير هذا : إذا قال : اعتق رقبة ، وجاء في رواية إنما يجزى الرقبة المؤمنة ، وفي رواية أخرى إنما يجزي الرقبة الكافرة ، فهاتين الروايتين يتكاذبان فلا يوجد هناك مقيد حتى نقيد : اعتق رقبة كما قال قدة ( لان أحدهما )