محمد رضا الناصري القوچاني

265

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وذلك لأنه لو خصص دليل نفى الضمان عن العارية بمنفصل ، كان يقال : يضمن في استعارة الدرهم والدينار ، لكان ذلك الدليل ، وهو قوله : ليس في العارية ضمان ، ظاهرا في عموم نفى الضمان بالنسبة إلى أيّ عارية ، فكان النسبة بينه بعد التخصيص بالمنفصل أيضا ، وبين دليل الضمان في الذهب والفضة هي العموم المطلق ، لكن تخصيصه بالاستثناء الذي هو من قبيل المتصل أوجب ظهوره في نفي الضمان عن ما عدا الدرهم والدينار ، وبين ما عدا الدرهم والدينار وضمان الذهب والفضة عموم من وجه ، فيكون نظير ما ذكرنا من قولنا : لا تكرم العلماء إلا العدول الخ لتصادقهما في المصوغ من الذهب والفضة كالحلى ، وافتراق الأول في غير الذهب والفضة كعارية الكتاب ، وافتراق الثاني في الدرهم والدينار المستثنيين من العام ، لأنه ليس بما عدا . وبعبارة أوضح يكون الأول بمنزلة أن العارية غير الدرهم والدينار غير مضمونة ، وأما الدرهم والدينار فمضمونتان . والثاني بمنزلة أن الذهب والفضة يضمنان في العارية لأنه يستفاد من قوله : لا ضمان في العارية إلا الذهب والفضة ، بقاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات ، فكأنما قال : الذهب والفضة مضمونان في العارية ، وهذه الجملة المستفادة من المستثنى معارض مع جملة المستثنى منه في قوله ليس على مستعير العارية ضمان الا الدرهم والدينار الذي معناه ما عدا الدرهم والدينار غير مضمون . والحاصل : يقع التعارض بين قوله : الذهب والفضة مضمونان ، مع قوله : غير الدرهم والدينار ليس بمضمون ، عموم من وجه فيجتمعان في غير المسكوك من الجنسين مثل الخلخال ( كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين ) ولا بد أما من تخصيص عموم العقد السلبي في رواية الدرهم والدينار بما عدا الذهب والفضة غير المسكوكين ، وأما من تقييد اطلاق العقد الايجابي في رواية الذهب والفضة بخصوص المسكوكين ( فيرجح الأول ) أي حفظ عموم الأول أعني ليس