محمد رضا الناصري القوچاني
266
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
على مستعير عارية ضمان مقدم على اطلاق الذهب والفضة ، فلا بد من تقييد الذهب والفضة بالدرهم والدينار ، لأن العام بيان ، فتقييد الاطلاق أولى من تخصيص العموم إذا دار الأمر بينهما ( لأن دلالته ) أي الخبر الأول أعني ليس في العارية ضمان الا الدرهم والدينار ، على نفي الضمان في عارية الحلى ( بالعموم ) لأن النكرة في سياق النفي يفيد العموم الوضعي ( ودلالة ) الخبر ( الثاني ) أعني المستفاد من جملة المستثنى في قوله : ليس في العارية ضمان إلا الذهب والفضة ( بالاطلاق ) فيصير بمنزلة أن يقال : الذهب والفضة مضمونان ، وهو مطلق ، والعموم حاكم على المطلق ، كما بيناه مرارا ( أو يرجع ) أي أن لم نقبل كون النكرة في سياق النفي يفيد العموم ، وقلنا : بأن دلالتها أيضا بالاطلاق ، فيتعارض الاطلاقان ويتساقطان ويرجع ( إلى عمومات نفي الضمان ) . وبعبارة أخرى : إذا قلنا أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم الاطلاقي لا الوضعي ، فيتعارضان ويتساقطان ، ويرجع إلى الأصل العملي ، وهو أصل عدم الضمان ، أي استصحاب العدم ( خلافا لما ذكره بعضهم ) حكى أنه المحقق الثاني ره ( من أن تخصيص العموم بالدرهم أو الدينار ، لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة : ) فيثبت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة ، بورود الخاصان على العام دفعة واحدة لا تدريجا ، كان قيل : لا ضمان في العارية في غير الدرهم والدينار ، وفي غير الذهب والفضة ، لفهم العرف عدم التنافي بين المخصصات ، خصوصا بعد ملاحظة أن كلامهم عليهم السلام بمنزلة كلام واحد ، وأنهم بمنزلة متكلم واحد ، وأن المستثنى منه في جميع الأخبار متحد المفاد ، وهو عدم الضمان في العارية ، فيكون الاخبار بمنزلة أن يقال : أكرم العلماء الا زيدا ، وإلّا عمرا ، وإلّا الطائفة الفلانية إذا كان زيد وعمرو منهم ، فإنّ العرف يفهمون أن المقصود من التنصيص على زيد وعمرو هو التأكيد ،