محمد رضا الناصري القوچاني

264

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لظاهر ) ذلك ( الكلام الأول ) بعد إخراج مطلق العدول ، لأن مقتضاه إفادة تمام الباقي . وبعبارة أخرى : أن ظاهر الكلام الأول حرمة إكرام العلماء غير العدول ، وهم الفساق منهم ، سواء كانوا من النحويين ، أو غيرهم ؟ فيكون الحكم بوجوب إكرام النحويين مطلقا ، ولو الفساق منهم على ما هو ظاهر قوله : أكرم النحويين ، والالتزام باخراج مطلق النحويين عن قوله : لا تكرم العلماء مخالف له فحينئذ يبقى التعارض بينهما بالعموم من وجه لأنه لو كان خاصا مطلقا وكان العام عاما مطلقا ، لا يعد الخاص المطلق معارضا لعموم العام عفا ، بل يكون قرينة المراد فلا يقال أن لفظة : في الحمام ، معارض لظهور لفظ : الأسد ، في الحيوان المفترس ، فنسبة القرينة مع ذي القرينة نسبة المفسر والمفسر ولا تعارض بينهما ، فكون أكرم النحويين مخالفا لظهور العام بعد التخصيص يعني لا تكرم العلماء إلا العدول دليل على أن بينهما عموم من وجه . ( ومن هنا ) أي من جهة أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل والمستثنى منه ظاهر في تمام الباقي ( يصح أن يقال : أن النسبة بين قوله ليس في العارية ضمان الا الدينار والدرهم ، وبين ما دل على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه ) « 1 » .

--> ( 1 ) والأوفق بمذاق المصنف قده جعل المخصص المنفصل موجبا لاجمال العام أن يعلل عدم رجوع النسبة على تقدير التخصيص بالمنفصل إلى العموم من وجه ، بان المنفصل يوجب رفع الظهور الأول للعام ولا يحدث معه ظهور آخر في تمام الباقي الذي يكون النسبة بينه وبين دليل الضمان في الذهب والفضة هي العموم من وجه ، لأنه لو قال ليس على مستعير عارية ضمان ، ثم بمخصص منفصل قال : في الدرهم والدينار ضمان ، فهذا المخصص المنفصل لا يعطي ظهورا للجملة السابقة في تمام الباقي إلّا إذا لم يكن مخصص آخر ، ولو بأصل العدم ، والحال رواية الذهب والفضة تثبت الضمان فيكون ما بقي بالعام بعض الباقي لاتمام الباقي بعد استثناء الدرهم والدينار .