محمد رضا الناصري القوچاني
244
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
أي في بعض المجازات ( مثل ظهور الصيغة ) أي صيغة الأمر ( في الوجوب ، فإنّ استعمالها ) أي الصيغة ( في الاستحباب شايع أيضا ) ففي هذه الصورة لا نقدّم التخصيص على المجاز ، كما إذا ورد : يجوز ترك إكرام الشعراء ، وورد أكرم الشعراء العدول ، ودار الأمر بين حمل الأمر على الوجوب ، فيلزم التخصيص لأن ترك الواجب لا يجوز وإذا حملنا الأمر على الاستحباب وهو مجاز شايع فلا يلزم التخصيص ( بل قيل بكونه ) أي بكون الأمر في الاستحباب ( مجازا مشهورا ) بحيث يوجب التوقف ( ولم يقل ذلك ) أي كونه مجازا مشهورا بحيث يوجب التوقف ( في العام المخصّص ، فتأمل ) . لعلّه إشارة إلى أن العام المخصّص أيضا مجاز مشهور ، لأنّه قيل : ما من عام إلّا وقد خصّ منه . ( ومنها ) أي ومن المسائل التي عدّ من المرجحات النوعيّة ( تعارض ظهور بعض ذوات المفهوم من الجمل مع ) مفهوم ( بعض ) الجملة الأخرى التي تكون شرطيّة ، مثلا لو ورد : أكرم بني تميم إلى أن يفسقوا فيصير مفهومه إذا فسقوا لا تكرمهم ، وورد دليل آخر : لا تكرم بني تميم أن كانوا طوّالا ، فيصير مفهومه أن لم يكونوا طوّالا بل قصارا فأكرموهم ، يعني وإن كانوا فساقا ( والظاهر تقديم الجملة الغائبة على ) الجملة ( الشرطية ) أن وقع التعارض بينهما لكونها أقوى ففي المثال المذكور يجب اكرام العدول الذين يكونون قصارا ، إذ السيّد المرتضى قده المنكر لمفهوم الشرط قائل بمفهوم الغاية ( و ) هكذا في صورة تعارض مفهوم الشرط مع مفهوم الوصف يقدّم الجملة ( الشرطية على ) الجملة ( الوصفية ) مثلا : لو ورد : أكرم بنى تميم أن لم يفسقوا ، وورد دليل آخر : لا تكرم بنى تميم الطوّال ، فيقع التعارض بينهما في الرجل الفاسق القصير ، فمفهوم الشرط يقول لا تكرمه ومفهوم الوصف يقول أكرمه ، ولكن يقدّم مفهوم الشرط لكونه أقوى .