محمد رضا الناصري القوچاني

245

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( ومنها ) أي ومن المسائل التي عدّ من المرجّحات النوعيّة ( تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات ) . ولا يخفى : أنّه كان الأنسب إيراد ذلك عقيب الكلام في تعارض التخصيص والنسخ . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في تقديم ظهور الكلام في استمرار الحكم على غيره من الظهورات لغلبة ساير الوجوه المخالفة للأصل بالنسبة إلى النسخ ، مثلا لو ورد : يستحب إكرام العلماء ، ثمّ قال بعد مدّة : أكرم العلماء ، فالثاني ظاهر في الوجوب ، كما أنّ الأوّل نصّ في الاستحباب فإن حملنا الأمر على الوجوب فهو ناسخ للاستحباب ، وإذا حملناه على الاستحباب يبقى ظهور : أكرم العلماء ، في الاستمرار وعدم النسخ ( فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر ، والمعروف ترجيح الكلّ على النسخ لغلبتها بالنسبة إليه ) أي إلى النسخ لأنّ الأمر مستعمل في الاستحباب أيضا ، كقوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً « 1 » مع ما ذكرنا سابقا من أن النسخ في نفسه أيضا نادر غاية الندرة جدّا . وقد يحتجّ لذلك بوجهين آخرين لا ينبغي الاعتماد على واحد منهما . أشار إلى الوجه الأوّل بقوله ( وقد يستدلّ على ذلك ) أي على ترجيح الكلّ على النسخ بالأصل اللفظي ( بقولهم عليهم السلام : حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) « 2 » . وتقريب الاستدلال به أنّه من باب المثال ، وليس المراد استدامة خصوص الحلال والحرام المصطلحين إلى يوم القيمة ، بل مطلق الأحكام المجعولة في شريعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستمرّ إلى يوم القيمة .

--> ( 1 ) النور : 33 . ( 2 ) الوسائل ج - 18 ص 124 . ( الرواية : 47 ) .