محمد رضا الناصري القوچاني
228
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الخاص ) أي صدوره ( بعد حضور وقت العمل بالعام ، كما أنّ احتمال النسخ مشروط بورود الناسخ بعد الحضور ، فالخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام يتعيّن فيه ) - الخاص - ( النسخ ) لأنّه إذا كان مخصصا يكون بيانا للمراد ، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة . ( وأمّا ) ما توهم في الفرض المذكور ، أعني فيما إذا ورد عام كأكرم العلماء مثلا ، ثمّ بعد حضور وقت العمل به ورد : لا تكرم فساق العلماء ، من احتمال التخصيص فيها من جهة كشف الخاص عن وجود قرينة مع العام من أوّل الأمر ، وكون حكم العام بالنسبة إلى الفساق صوريا . مدفوع : من وجهين . أمّا أوّلا : لأنّ ( ارتكاب كون الخاص ) الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام ( كاشفا عن قرينة كانت مع العام ، واختفيت ) علينا ( فهو ) أي وجود القرينة ( خلاف الأصل ) لأنّ الأصل عدم القرينة . ( و ) أمّا ثانيا : فأنّ ( الكلام ) أنّما هو ( في علاج المتعارضين من دون التزام وجود شيء زائد عليهما ) أي على المتعارضين ، إذ الكلام فيما إذا صدر الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، وكونه ناسخا وابطالا له ، وهو مفروض في صورة عدم القرينة . ( نعم لو كان هناك ) أي فيما كان الخاص - كلا تكرم النحاة مثلا - واردا بعد حضور وقت العمل بالعام ، ودلّ ( دليل على امتناع النسخ ) كما لو صرّح المولى بأنّ وجوب : إكرام العلماء دائمي إلى يوم القيمة ، و : لا أبطل هذا الحكم إلى الأبد ، ففي هذه الصورة ( وجب المصير إلى التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل ) بالعام ، لأنّ الجمع بين هاتين أي ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام الذي يقتضي حمل الخاص على النسخ ، ومع قيام الدليل على امتناع النسخ ، فلا بدّ من أن نستكشف بالخاص المتأخّر أن الخاص