محمد رضا الناصري القوچاني
220
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
العام والخاص وشبهه ) من النصّ والظاهر والأظهر ( بعينه جار فيما نحن فيه ) أعني : لا ينقض الوضوء ، و : يعاد ( وليس الوجه في الجمع ) بينهما بحمل : يعاد ، على الاستحباب من باب ( شيوع التخصيص ) الذي دلّ عليه العقل ، حتى يقال : ليس له مستند شرعي فكما أنّ العامّ المخصّص لم يكن من هذا القبيل ، هكذا فيما نحن فيه ( بل المدار ) في أمثال ذلك على العرف ، فكما أنّ العرف يجعل الخاص كاشفا ومبيّنا لمدلول العام الذي ينافيه ، سواء فرض ابتلائه بالمعارض ، أو عدم ابتلائه ، إذ : لا تكرم النحاة ، مثلا نصّ فيه لا يشمل غير النحاة ، ولكن يمكن أن يحمل أكرم العلماء على غير النحاة ، والمقام أيضا كذلك ، لأنّ المناط في الجمع ( على احتمال موجود في أحد الدليلين ) وهو : يعاد ، الدّال على الاستحباب ( مفقود في الآخر ) أي في : لا ينقض الوضوء . وأمّا ثانيا : فقد اعترف الخصم بأنّ الأمر شايع في الاستحباب ، مع أنّه لم يكن له مستند شرعي ، فكما أنّه لا تعارض بين النصّ والظاهر ، وأنّ الأمر دائر فيهما بين أخذ أصالة الحقيقة في الظاهر وطرح سند النصّ ، وبين جعل الأمر بالعكس ، ومن البيّن أنّ رفع اليد عن أصالة الحقيقة في الظاهر أولى من طرح سند النّص ، فلا مانع من أن يكون المقام أيضا كذلك ، كما قال : ( مع أنّ حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء ) المستفاد من قوله : يعاد الوضوء ( على الاستحباب أيضا شايع على ما اعترف به ) أي بهذا الحمل ( سابقا ) بقوله بعد نفي الأشكال عن الجمع بين الظاهر في الوجوب والنصّ في الاستحباب ( وليت شعري ) - أي كاش من دانستم - أيّ مانع من أن يؤوّل قوله عليه السّلام : أنّ الوضوء يعاد منهما ، على الاستحباب و ( ما الذي أراد ) القائل ( بقوله : وتأويل كلامهم ) عليهم الصّلاة والسّلام ( لم يثبت حجّيته ، ألّا إذا فهم من الخارج ارادته ، فان بنى ) هذا القائل من هذه الجملة ( على طرح ما ) أي الدّليل الذي ( دلّ على وجوب إعادة الوضوء ) وهو قوله ( ع ) : أنّ الوضوء يعاد منهما ( وعدم