محمد رضا الناصري القوچاني
221
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
البناء على أنّه ) أي هذا الخبر ( كلامهم « ع » ) فهو من قبيل السّالبة بانتفاء الموضوع ( فأين كلامهم « ع » حتّى يمنع من تأويله ؟ ) إذ : التأويل فرع الصدور ، وأن لم يصدر هذا الخبر منهم عليهم السّلام فلا معنى من المنع عن تأويله ( ألّا بدليل ) ثابت من الخارج ( وهل هو ) أي وهل قول هذا الرّجل ( ألّا طرح السند ، لأجل الفرار عن تأويله ) - الخبر - يعني الموجب لطرح الخبر صدورا ، هو الفرار عن تأويله له ( وهو غير معقول ) أي لم يظهر له وجه معقول ، لا أنّه ممتنع ( وأن بنى ) هذا القائل من هذه الجملة ( على عدم طرحه ) أي عدم طرح الدّليل الدّال على وجوب إعادة الوضوء ( و ) بنى ( على التعبّد بصدوره . ثمّ حمله على التقيّة فهذا ) الحمل ( أيضا قريب من الأوّل إذ لا دليل على وجوب التعبد بخبر يتعيّن حمله على التقيّة على تقدير الصدور بل ) في الحقيقة معنى الحمل على التقيّة الطرح بالكلية . ولذا ( لا معنى لوجوب التعبد به ) أي بهذا الخبر الذي صدر تقيّة ( إذ لا أثر في العمل يترتّب عليه ) لأنّ العمل أعني الفعل والترك ، عبارة عن إتيان الحركات والسكنات على طبق خبر العدل ، فأنّ آية النبأ مثلا ، أنّما يدلّ على وجوب تصديق كلّ مخبر عدل ، ومعنى وجوب تصديقه ليس إلا ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على صدقه عليه ، فإذا قال المخبر أنّ زيدا عادل مثلا ، فمعنى وجوب تصديقه وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدالة زيد ، من جواز الاقتداء به ، وقبول شهادته ، ونحو ذلك ، فحينئذ إذا لم يأت الحركات والسكنات على طبقه فقد طرحه ولم يترتّب عليه الآثار الشرعيّة ، ولم يعمل به أصلا . ( وبالجملة أنّ الخبر الظني ) نحو : أنّ الوضوء يعاد منهما ( إذا ) كان النصّ على خلافه ، كما هو مفروض البحث فحينئذ ( دار الأمر بين طرح سنده ) أي سند الخبر الظني ( و ) بين ( حمله ) أي حمل هذا الخبر الظنّي ( وتأويله ) على الاستحباب مثلا ، حتّى يجمع بينهما ( فلا شك في أنّ المتعيّن تأويله ووجوب