محمد رضا الناصري القوچاني
219
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( والنصّ في الاستحباب ) كما لو ورد : ان تركتها فلا بأس به ، فإنه نصّ في الاستحباب ( وما يتلوهما ) يعني ما يكون نظير الامر والنهي ( في قرب التوجيه ) بالحمل على غير الظاهر لكثرة استعمال الامر في الاستحباب والنهي في الكراهة ، فإنه فرّق بين هاتين الصورتين ( وبين غيرهما ، ممّا كان تأويل الظاهر فيه بعيدا ، حيث قال : ) هذا البعض في بيان الفرق ( بعد نفي الاشكال عن الجمع بين العام والخاص والظاهر في الوجوب ، والنص في الاستحباب ) بمعنى أنه قال : لا اشكال في الجمع بين العام والخاص ، كحمل : أكرم العلماء على ما عدا : لا تكرم النحاة ، ولحكومة النص أعني لا بأس على الظاهر ، وهو : صلّ ، في المثال المتقدم ، فالجمع فيهما وفيما شابههما ممّا لا اشكال فيه . ولكن قد ( استشكل الجمع ) أي رآه مشكلا ( في ) غير ما ذكر ، بل لا بدّ من الاخذ بأحدهما ، وطرح الآخر ( مثل ما إذا دلّ الدّليل على أنّ القبلة أو مسّ باطن الفرج ) بالإصبع ( لا ينقض الوضوء ) وهذا نصّ في ذاك المعنى ( ودلّ دليل آخر ) الذي هو الظاهر ( على أنّ الوضوء يعاد منهما ) أي من التقبيل والمسّ ( وقال : ) هذا البعض ( بانّ الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام ، مستند إلى النص المذكور ) . ان قلت : يمكن ان يجمع بينهما بحمل : يعاد ، على الاستحباب لانّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح . قلت : ( وأمّا الحكم باستحباب الوضوء ) المستفاد من : يعاد ، أنّما يمكن إذا دلّ الدّليل عليه من اجماع ونحوه ، وهو مفقود ( فليس له ) أي الحكم بالاستحباب ( مستند ظاهر ، لأنّ تأويل كلامهم ) عليهم السلام ( لم يثبت حجيته إلّا إذا فهم من الخارج ارادته ) - التأويل - ( والفتوى ، والعمل به ) أي باستحباب الوضوء ( محتاج إلى مستند شرعي ، ومجرد أولوية الجمع غير صالح ) لهذا الحكم . ( أقول ) الجمع بينهما أولى من الطرح لوجهين . أمّا أوّلا : لانّا ( بعد ما ذكرنا من أنّ الدّليل الدالّ على وجوب الجمع بين