محمد رضا الناصري القوچاني

213

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لا يقال : أنّ هذا مستلزم للتفكيك . لانّا نقول : أنّ هذا التفكيك لا مانع من المصير اليه ، إذ هذا ليس إلّا نظير الحكم بالزوجية باقرارها مع عدم الحكم بكون الزوج الذي أقرّت بزوجيته زوجا لها ، إذا أنكر كونه زوجا ، وفيما نحن فيه لا يضرّ التفكيك بناء على الظاهر - وإن كان الحكم في الواقع واحدا - فبعد ما دلّ أدلّة الاعتبار على تصديقهما ففي مورد التفارق نعمل بهما ، وفي مورد الاجتماع نقول : بالترجيح . والحاصل : أنّ في المسألة أقوالا ثلاثة . أحدها : أن يأخذ أحد الظاهرين ويطرح الآخر مطلقا ، سواء كان لكلّ من المتعارضين مورد سليم عن المعارض ، أم لا ؟ ثانيها : الاهمال مطلقا ، بمعنى سقوط الخبرين في مادّتي الاجتماع والافتراق . ثالثها : التفصيل بين حجّية الاخبار من باب الظن أو التعبد ، فالتبعيض - بناء على التعبد - جائز ، كما مرّ وجهه ، وأما على الظن فلا يصح . ( وكيف كان فترك التفصيل ) بين مادّتي الاجتماع والافتراق ( أوجه منه ) أي من التفصيل ، إذ : الحكم بطريقية العامين من وجه ، بالنسبة إلى مورد الافتراق وعدم طريقيته بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، ممّا لا ضير فيه ، كما أنّه يلتزم بطريقية المتعارضين مطلقا بالنسبة إلى نفي الثالث ، وعدم طريقيّتهما بالنسبة إلى مورد التعارض ( وهو ) أي التفصيل ( أوجه من اطلاق إهمال المرجّحات ) بمعنى اطراح الآخر بتاتا . أن قلت : أنّ لا تكرم الشعراء مثلا نصّ في الباقي ، وباصالة الحقيقة يصير نصّا في زيد العالم الشاعر أيضا ، فتخصّص عموم أكرم العلماء به ، كما أنّه يخصّص عموم : أكرم العلماء بلا تكرم النحاة ، فحينئذ لا يجب التوقف والاجمال في مورد الاجتماع والرجوع إلى الأصل ، بل الخاص حاكم على العام فيخصّص به فيحرم إكرام زيد المذكور .