محمد رضا الناصري القوچاني
214
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
قلنا : ( وأمّا ما ذكرنا في وجهه ) أي وجه إطلاق إهمال المرجّحات والتوقف ( من عدم جواز طرح دليل حجّية أحد الخبرين لأصالة الظهور في الآخر ، فهو ) أي ما ذكرناه ( أنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر ) كلا تكرم النحاة مثلا ( بنفسه قرينة على إرادة خلاف الظاهر في الآخر ) كاكرم العلماء ، وهكذا في الأظهر والظاهر فكما أنه إذا قيل : أكرم العلماء الا النحاة ، لا تعارض بينهما ، هكذا إذا ذكر كلّ منهما منفصلا ، والمراد بنفسه عدم الاحتياج إلى دليل خارجي ( وأمّا إذا كان ) ذلك الخبر ( محتاجا إلى دليل ثالث يوجب ) هذا الدليل ( صرف أحدهما ) أي أحد المتعارضين عن ظاهره ( فحكمهما ) أي حكم الخبرين المتعارضين ( حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى ) تأويل كليهما وإلى ( شاهدين في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن ) يعني بعد ورود : اغتسل ، وينبغي لو ورد دليل ثالث مثلا : من ترك غسل الجمعة فله نار جهنم ، فهو موجب لطرح ينبغي ، فلا يحتاج إلى الجمع بينهما إلى التصرّف في أحد الطرفين لا بعينه ( فلا بدّ من طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو ) طرح أحدهما ( غير معيّن للتخيير ) أن لم يكن مرجّح في البين . أن قلت : في صورة تعارض الظنيين يكون : صدّق العادل في قوة قوله : الغ احتمال الخلاف ، ونزّل منزلة العلم ، فحاله حال تعارض الخبرين القطعيّين من حيث الصدور ، في أنّه يؤخذ فيه بالتأويل أن كان مما يساعد عليه العرف من الأوّل . قلت : ( ولا يقاس حالهما ) أي حال مظنوني الصدور ( على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء ) أي الاضطرار ( إلى الجمع بينهما ) لأنّ القطع بالصدور في كلّ واحد يصير قرينة على تأويل الآخر وصرفه عن ظاهره ، فلا بدّ من الجمع بينهما بتأويل كليهما ، بخلاف الخبرين المظنوني الصدور ، فإنه لا وجه للجمع بينهما بالبناء على صدورهما لتكون النتيجة الاجمال ، بل الأولى طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير ( كما أشرنا إلى دفع ذلك ) عند نقل كلام ابن