محمد رضا الناصري القوچاني
212
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
فيما سبق بأن نتصرّف في أحد الطرفين لا بعينه ، بحمل الأمر على الاستحباب حتّى يجمع مع ينبغي ، أو بحمل ينبغي على الوجوب حتّى يجمع مع الأمر ، وإلا فالمتّجه هو الرجوع إلى المرجّحات ، وأشار اليه بقوله قده قد يفصّل في المسألة بين ما إذا كان لكل من المتعارضين مورد سليم عن التعارض ( وبين ما إذا لم يكن لهما ) أي للخبرين ( مورد سليم ) عن التعارض ( مثل قوله : اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب ، وقوله : ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الاستحباب ، فيطرح الخبر المرجوح رأسا ) من حيث السند والدلالة ( لأجل بعض المرجّحات ) التي تكون موجودا في صاحبه ، فلو كان راوي اغتسل للجمعة أعدل ، يؤخذ به ويسقط الآخر عن درجة الاعتبار . ( لكنّ الاستبعاد المذكور ) بقوله : بعيد ، قبل أسطر ( في الأخبار العلاجيّة ، أنما هو من جهة : أنّ بناء العرف في العمل باخبارهم ) أي باخبار العدول ( من حيث الظن بالصدور ) يعني أن قلنا : بأنّ حجّية صدور الاخبار من باب الظن لا التعبد ( فلا يمكن التبعّض في صدور العامين من وجه ، من حيث مادّة الافتراق ومادّة الاجتماع ) لأنّ الترجيح في مورد الاجتماع فقط ، أي زيد العالم الشاعر لا في مورد الافتراق أيضا مستلزم للتفكيك ، وهو خلف جدّا ( كما أشرنا سابقا إلى : أنّ الخبرين المتعارضين ) باقسامه الثلاثة المذكورة ( من هذا القبيل ) أي يكونان حجّيتين من باب الطريقية ، لا السببيّة والموضوعيّة . ( وأمّا ) إذا قلنا : بانّ حجّية صدور الأخبار من باب التعبد فحينئذ في مورد التفارق نعمل بهما معا ، وفي مورد الاجتماع نقول بالترجيح بالأعدلية مثلا ، فنحن متعبّدون أن نعامل معاملة الصدور في مادّة الاجتماع ، بمعنى أنّه لم يصدر واقعا ولكن بمنزلة أن يقال أنّه صدر كما قال : ( إذا تعبدنا الشارع بصدور الخبر الجامع للشرائط ) بكون الراوي موثوقا ضابطا ( فلا مانع من تعبّده ) - الشارع - ( ببعض مضمون الخبر دون بعض ) .