محمد رضا الناصري القوچاني

199

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

العالم العادل واجب ، وإكرام الجاهل الفاسق محرّم ( انتهى موضع الحاجة ، و ) أيضا يستفاد تقديم ساير المرجّحات على الجمع من حيث الدلالة على ما ( قال في العدّة ، وأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها ) - الأخبار - ( إلى ترجيح ، والتّرجيح يكون ناشئا منها ) أي من المرجحات ( أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها ، والآخر مخالفا فإنه ) أي الشأن ( يجب العمل بما وافقهما وترك ما ) أي الخبر الذي ( يخالفهما ) أي يخالف الكتاب ، أو السنّة المتواترة ، مثل : ما لو فرض أنه ورد في خبر : أكرم زيدا العالم ، وفي آخر لا تكرم العلماء ، وتعارضا ، وفرض كون الكتاب نصا موافقا للخبر الثاني ، فيكون الكتاب معاضدا له فيطرح المخالف أي الخاص رأسا ، مع أنّ هاهنا محلّ الجمع الدلالي ، لا الطرح ( وكذلك ) الحكم ( أن وافق أحدهما ) أي أحد الخبرين المتعارضين ( إجماع الفرقة المحقة و ) الخبر ( الآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه ، وترك ما يخالفهم ) فلو ورد رواية بحرمة النظر إلى أمّ الزوجة ، وورد أخرى بحليتها نعمل بالأخير دون الأولى لأنّها اتفاقي ( فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ) بأن لم يعاضده الكتاب ، أو السنة ، أو الاجماع ( وكانت فتيا ) - وهو اسم مصدر سماعي بمعنى الفتوى - ( الطائفة ) أي الشيعة الاثني عشرى ( مختلفة ، نظر في حال رواتهما ) أي الخبرين ( فإن كان إحدى الروايتين راويها عدلا ) أي أعدلا « 1 » ( وجب العمل بها وترك العمل بما لم يروه العدل ، وسنبيّن القول في العدالة المرعية ) أي الملحوظة ( في هذا الباب ) أعني باب التعارض ( فإن كان رواتهما ) أي رواة الخبرين ( جميعا عدلين ) أي سواء في العدالة ( نظر في أكثرهما رواة ) من حيث العدد ( وعمل به ) أي بأكثرهما من

--> ( 1 ) هذا اصطلاح القدماء قدس اللّه اسرارهم لأنه أن كان أحد الراويين عادلا والآخر فاسقا لا تعارض بينهما حتّى نرجح ، إذ التعارض أنما هو بين الحجتين لا بين الحجة واللاحجة .