محمد رضا الناصري القوچاني

200

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

حيث الراوي ( وترك العمل بقليل الرواة ، فإن كان رواتهما متساويين في العدد ، والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامة ، وترك العمل بما يوافقهم ، وان كان الخبران موافقين للعامة ) كما إذا ورد خبر بأن النبيذ بعد الغليان حرام ونجس ، وورد آخر حلال وطاهر ، فإن الأول مطابق لمذهب الشافعي ، والثاني مطابق لمذهب الحنفي ( أو ) كان الخبران ( مخالفين لهم نظر في حالهما ) أي في حال نفس الخبرين ( فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه ) كما في العام والخاص ( و ) أمكن العمل بالآخر على ( ضرب من التأويل ) كما في المطلق والمقيّد ( وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به ) أي بهذا الخبر ( العمل بالخبر الآخر ) فلو ورد : أكرم العلماء ، وورد أيضا لا تكرم زيدا العالم ، فإن العمل بالخاص لا يمنع من العمل بالعام لانّا نعمل بالعام في الجملة فيما عدا زيد ، ففي الحقيقة إذا عملنا بالخاص يعمل بكليهما ، ولكنّ العمل بالعام يلزم منه طرح الخاص رأسا ، وهكذا بالنسبة إلى المطلق والمقيد فلو ورد : اعتق رقبة وورد أيضا : اعتق رقبة مؤمنة فإن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق أيضا ، فعند عتق المؤمنة يصدق أنه أعتق رقبة ولا عكس إذ عتق الكافرة لا يصدق أنه اعتق رقبة مؤمنة ، والجمع مهما أمكن أولى ( لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ) بحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد ( وليس هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما ) أي أحد الخبرين « 1 » ( ولا ما ) أي مرجّح حتّى ( يرجّح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ، ولا

--> ( 1 ) والمراد بالصحة عند القدماء ، عبارة عن الوثاقة فيشمل خبر غير الامامي العادل كالعامي والفطحي والواقفي وغيرهم من فرق الشيعة غير الامامية إذا كانوا موثوقا بهم وعدولا في مذهبهم ولكن خبر الصحيح عند المتأخرين هو : عبارة عن أن يكون رواتهم عدولا إماميين ضابطين في نقل الحديث كما نبه عليه في المستدرك ما هذا لفظه : والصحيح عند القدماء أعم منه عند المتأخرين ج 3 ، 534 .