محمد رضا الناصري القوچاني

192

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

بالراجح منهما ، فهو مرجع في الحقيقة لا مرجح . ( أما ) المرجح ( الدّاخلي فهو على اقسام ) أربعة . أحدها : ما يكون راجعا إلى الصدور . وثانيها : ما يكون راجعا إلى وجه الصدور . وثالثها : ما يكون راجعا إلى المضمون . ورابعها : ما يكون راجعا إلى الدلالة كما قال : ( لأنه أما أن يكون راجعا إلى الصدور ) فلا بدّ في مقام الترجيح من ملاحظته لأنه لو لم يعلم صدوره عن المعصوم « ع » لا يكون وجه لاعتباره ، فإذا ورد عن أحد المعصومين « ع » خبر أن حجّتان بأنفسهما ، متكافئان من جهة الدلالة والمرجحات الخارجية ، كان اللازم الرجوع إلى المرجحات السندية - ومعنى اعتبار السند صدور متن الرواية من الامام عليه السّلام - ثم الترجيح بها ( فيفيد المرجح كون الخبر أقرب إلى الصدور ، وأبعد عن الكذب ) وهو يحصل بأمور ( سواء كان ) الترجيح ( راجعا إلى سنده ) أي الخبر ، ( كصفات الرّاوي ) ككون راوي أحدهما جازما وعالما بما يرويه ، فيرجّح خبره على من يظن بما يرويه ، ولا يجزم به لرجحان الظن الحاصل من خبر الأول على الظن الحاصل من خبر الثاني ، وهكذا الأفقهية ، والأعدلية ، والأضبطية وغيرها ( أو ) راجعا ( إلى متنه كالافصحية ) حيث يكون الآخر فصيحا ( - وهذا ) أي الترجيح الداخلي ( لا يكون إلّا في اخبار الآحاد - ) وأما المتواتر فمعلوم الصدور لا يحتاج إلى مرجح في الصدور ، فإن كان فيه شك فراجع إلى الدلالة ( واما أن يكون راجعا إلى وجه الصدور ) والمراد بوجه الصدور ، هو احراز كون الكلام الصادر من المتكلّم صدر لبيان الحكم الواقعي النفس الأمري ، بحيث لا يكون فيه شائبة خلاف للواقع ، وعليه إذا لم يحرز ذلك الوجه ، واحتمل التقيّة ، أو التورية ، أو غير ذلك من الوجوه فلا بد لكشف المراد من التأمل ودفع هذه الاحتمالات ، حتّى يكون الكلام صالحا للاستناد ، فحينئذ إذا كان الخبر أن المتعارضان ، وكان أحدهما ذا رجحان من جهة الصدور