محمد رضا الناصري القوچاني
164
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( فأوّل المرجّحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب فينطبق على المرفوعة ) لقوله عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك . ( نعم قد يورد ) الاشكال ( على هذا الوجه ) وهو : أن ظاهر صدر الرواية الرجوع إلى الحاكم عند المعارضة والمنازعة ، ولا ريب ( أنّ اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدعي ) نظير تساوي المجتهدين من جميع الجهات ، ورجوع المقلد بأيّهما شاء فإن الأمر في تعيين الحاكم في المنازعات ، إنما هو بيد المدعي ، فينفذ حكم من اختاره في الواقعة الشخصيّة ليحكم بينهما ، لا حكم من اختاره المنكر وإن كان أفضل . ( و ) لكن ( يمكن التفصي عنه ) أي عن هذا الايراد ( بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم ) لأن القاضي على قسمين : أما منصوب ، وأما تحكيم . أما القاضي المنصوب : هو ما ينصب من قبل الإمام عليه الصلاة والسّلام أو نائبه « ع » . وأما التحكيم : هو ما تراضي الخصمان على الرجوع إليه بشرط أهليته لذلك ، واجتماع جميع الشروط - من العدالة ، والاجتهاد ، وطيب المولد ، والامامية - عدا النصب فيه ، وما ذكر - من تعيين الحاكم بيد المدعى وعدم اعتبار رضي المنكر - يصح إذا كان المراد من القاضي في المقبولة هو القاضي المنصوب خصوصا أو عموما . وأما قاضي التحكيم الذي هو المفروض في صدر الرواية كما يقتضيه قول السائل فإن كان كل رجل يختار رجلا ، فلم يقم دليل على عدم جواز اختيار المنكر من شاء أيضا . ( وكيف كان ) كان المراد قاضي التحكيم ، أو قاضي المنصوب - كما هو المحتمل أيضا لأن قوله « ع » فإني قد جعلته الخ في غاية الظهور في اعطائه المنصب ونصبه قاضيا وحاكما في قبال قضاة الجور وحكّامهم المنصوبة من قبل