محمد رضا الناصري القوچاني
163
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الصفات من مرجحات الحكمين ( اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام ، إلا بالفقاهة والورع ) بمعنى إذا كان أحد الحكمين أفقه أو أورع يأخذون بحكمه ( فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين ) - يعلم أن المراد من رواية داود بن الحصين - أنّها غير الرواية المقبولة التي يرويها داود بن الحصين عن عمر بن الحنظلة - ( الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرّض الراوي ، لكون منشأ اختلافهما ) أي الحكمين ( الاختلاف في الروايات ) بمعنى لم يذكر الراوي حتى يكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات ( حيث قال عليه السلام : ينظر إلى افقههما وأعلمهما ) بأحاديثنا ( وأورعهما فينفذ حكمه ) أي حكم الأورع والأفقه والأعلم ولا يلتفت إلى الآخر « 1 » فيعرف بوحدة السياق بأن الاختلاف في رواية داود أيضا منشأة اختلاف الروايات . فالرواية وإن كانت واردة في ترجيح الحكمين ، إلا أن ملاحظة سبكها يفصح عن كون مدار الترجيح في الحكمين أيضا على ترجيح روايتهما . ( وحينئذ ) أي حين الاعتماد على هذه الرواية ( فيكون الصفات من مرجحات الحكمين ) . ( نعم لمّا فرض الراوي ) في المقبولة ( تساويهما ) بقوله : قلت فإنهما عدلان مرضيان الخ ( ارجعه ) أي الراوي ( الإمام عليه السلام إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما ) بقوله « ع » : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ( وأمره ) الإمام عليه السلام ( بالاجتهاد والعمل في الواقعة ) أي في الموضوع ( على طبق الراجح من الخبرين مع الغاء حكومة الحكمين كلاهما ) أي الغ قولهما ، بل انظر إلى اجتهادك ، لقوله « ع » : فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه .
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 80 . ( الرواية : 20 ) .