محمد رضا الناصري القوچاني
135
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الاجماع والأخبار العلاجية ( وحيث كان ذلك ) أي وجوب العمل بأحد المتعارضين ( بحكم الشرع ، فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ ) أي تساوي ( الخبرين ، أما مع مزية أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( على الآخر من بعض الجهات ) كان يكون أحدهما موافقا للكتاب ، أو مخالفا للعامة ، ونحوهما ، مما سيأتي دون الآخر ( فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح ) لأنه القدر المتيقن ( وأما العمل بالمرجوح ) يصير مشكوك الاعتبار ( فلم يثبت ) إذ : بعد القطع بالاشتغال فكيف يقنع بالاحتمال المرجوح ؟ مع إمكان الامتثال بما هو أقوى منه ( فلا يجوز الالتزام ) بالمرجوح ( فصار الأصل وجوب العمل بالمرجح ، وهو ) أي وجوب الترجيح ( أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا ) يجب ( الترجيح به ) أي بما يكون محتمل الترجيح ، بمعنى أنه يجوز التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة ، فإذا كان الخبر أن تساويا من جميع الجهات ، إلا أن يكون أحدهما أفصح دون الآخر ، يجب الأخذ بالأفصح وطرح الفصيح ، وإن لم يعد من المرجحات ولم يعلم اعتباره من الشرع ( إلا أن يرد عليه ) أي على قوله بل الأصل الخ ( اطلاقات التخيير ، بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها ) أي اطلاقات التخيير ( على ما علم ) شرعا ( كونه مرجحا ) بمعنى أنه حسبما يستفاد من التعليل الوارد في بعض أخبار الترجيح ، الالتزام بمطلق الترجيح بأي وجه كان ، ولو لم يذكر في الأخبار العلاجية فنتعدى بحكم التعليل بقوله ( ع ) فإن المجمع عليه لا ريب فيه « 1 » وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 2 » بكل مزية فإن التعليل بهذين يرجع إلى لزوم الترجيح بكل مزية . فبناء عليه : الأفصحية أو الأضبطيّة ، ونحوهما ، أيضا يستفاد من نفس
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 80 . ( الرواية : 19 ) . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 127 . ( الرواية : 56 ) .