محمد رضا الناصري القوچاني
136
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
اخبار الترجيح ، فكل مرجح مقدم . ( وقد يستدل على وجوب الترجيح بأنه ) أي الشأن ( لولا ذلك ) أي وجوب الترجيح ، وجاز التخيير ( لاختل نظم الاجتهاد بل ) اختلّ ( نظام الفقه ) وتأسيس أحكام جديدة غير ما بيد العلماء والصحابة من السلف والخلف ( من حيث لزوم التخيير بين الخاص والعام و ) بين ( المطلق والمقيد وغيرها ، من الظاهر والنص المتعارضين ) والحال إن جلّ الفقه إن لم نقل كله ثابت بتقييد المطلقات ، نظير حرمة اجزاء الميتة مع أنه استثنى بيضة الدجاجة الميتة ونحوها وتخصيص العمومات كما أنه خارج من : كلما كان دفيفه أكثر من صفيفه فهو حلال « 1 » الغراب الأسود ، فإنه حرام وساير وجوه المجازات كتقديم النص على الظاهر ونحوه وكل ذلك من باب ترجيح أحد المتعارضين على الآخر . ( وفيه أن الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محل النزاع ) إذ : التخصيص والتقييد ونحوهما ، من وجوه تعارض النص والظاهر خارج عن البحث ( فإن الظاهر لا يعد معارضا للنص ) بل : لا تكرم النحاة مثلا ، قرينة على أن المراد من : أكرم العلماء ، ما عدا النحاة ، وهكذا العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، لا يعدان من المتعارضين بوجهين ( أما لأن العمل به ) أي بهذا الظاهر ( لأصالة عدم الصارف ) أي عدم القرينة ( المندفعة بوجود النص ) لوروده على الظاهر ، لأن الظاهر حجة عقلا ، ولا يكون حجيته موقوفا عند عدم القرينة ، ولا تعارض بين القرينة وذي القرينة ( وأما لأن ذلك ) أي النص والظاهر ( لا يعد تعارضا في العرف ) وان كان التعارض موجودا دقيا عقلا ، نظير : تعارض العام والخاص ، مما أمكن فيه الجمع عرفا . ( ومحل النزاع في غير ذلك ) أي في غير العام والخاص والمطلق
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج - 6 - ط القديم في كتاب الأطعمة والأشربة الصنف الثاني من الطيور .