محمد رضا الناصري القوچاني

122

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

المتعارضين ( وإلا ) أي وإن كان ناظرا حتى إلى صورة المعارضة ، لزم العمل بكليهما ، وهذا باطل ، لأنه إذا أخبر أحد الرواة بوجوب صلاة الجمعة ، والآخر بحرمتها ، ان صدقنا كليهما لزم الحكم باجتماع الضدين . نعم : إذا ورد خبر أن لحكمين مختلفين ( لتعين العمل بكليهما ) مثلا : إذا أخبر العادل بوجوب الصلاة وأخبر الأعدل بوجوب الصوم ، يجب العمل بكليهما . وهذا بخلاف المقام ، لأن الكلام فيما إذا كان لأحدهما مرجح دون الآخر . وبالجملة : بين كل واجبين متزاحمين يتصور صور ثلاثة . أما أن يعلم بتساويهما كتساوي الغريقين . وأما أن يعلم بأهمية أحدهما من الآخر ، كأن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا . وأما أن يشك في الأهمية والمساواة في أحدهما . ففي الصورة الأولى التخيير ، ولكن الأخيرتان يجب الأخذ بما علم أو احتمل أنه أهم ( والعقل إنما يستفيد من ذلك الحكم المعلق بالامكان عدم جواز طرح كليهما ، لا التخيير بينهما ) لأن الحاكم بالتخيير إنما هو الشرع ( وإنما يحكم ) العقل ( بالتخيير ، بضميمة أن تعيين أحدهما ) أي المتعارضين ( ترجيح بلا مرجح ) لأن كلا منهما من حيث هو مقدور ، يجب الاتيان به ، ومعه يمتنع فعل الآخر فيقبح العقاب عليه . والمصحح لجواز اختيار كل منهما المستلزم لعجزه عن امتثال الآخر اطلاق طلبه ، المفروض عدم اشتراطه ، الا بالقدرة العقلية ( فإن استقل ) العقل ( بعدم المرجح ، حكم بالتخيير ، لأنه ) أي حكم العقل بالتخيير ( نتيجة ) مقدمات ثلاث وهو مستقل في ثبوت كل منها . إحداها ( عدم امكان الجمع ) .