محمد رضا الناصري القوچاني

123

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( و ) الثانية ( عدم جواز الطرح ) في كليهما . ( و ) الثالثة ( عدم وجود المرجح لأحدهما ) . ( وان لم يستقل بالمقدمة الثالثة ) يعني ان لم يستقل بعدم المرجح ولم يثبت رجحان أحدهما ( توقف عن التخيير ) ولا يحكم العقل حينئذ بشيء ( فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز ) لأنه متيقن الحجية ( والعمل بالمرجوح ) أي غير ذي المزية ( مشكوكة ) أي مشكوك الجواز ويجري فيه اصالة عدم الحجية . ( فان قلت : أولا أن كون الشيء مرجحا مثل كون الشيء دليلا يحتاج إلى دليل ) لأنه قام الدليل على حجية قول العادل بقوله : صدق العادل ولكن ما قام الدليل على تقديم قول الأعدل مثلا في صورة تعارضه مع خبر العادل ، فالقول بتعين ذي المزية أيضا عمل بالظن بلا دليل ، فيكون كالشك في أصل الدليلية فيجري فيه أصالة عدم الحجية ( لأن التعبد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل عدمه ) فلا يجب اعتباره ولا يجب الترجيح ( بل العمل به ) أي بالراجح ( مع الشك يكون تشريعا كالتعبد بما لم يعلم حجيته ) . ( و ) ان قلت : ( ثانيا أنه إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيين ، وأحدهما على البدل ) تخييرا ( فالأصل براءة الذمة عن خصوص الواحد المعين كما هو مذهب جماعة في مسئلة دوران التكليف بين التخيير والتعيين ) إذ : المفروض حجية كل منهما في نفسه على نحو حجية الآخر كذلك ، فيكون كل منهما على شرائط الحجية المأخوذة في دليل اعتبارهما ، وكونهما في الدخول فيه سواء ، وعدم حجية شيء منهما فعلا لأجل التعارض وعدم مزية لأحدهما على الآخر بالنظر إلى دخوله في ذلك الدليل واحتمال كون أحدهما أهم ، يعني وجوب تقديمه ، مدفوع بالأصل ، فكما أنه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير ، ولا ندري بأن مراد المولي بقوله : اعتق رقبة ، هو خصوص المؤمنة أو أعم من أن يكون مؤمنة أو كافرة ، فنجري البراءة من خصوص المؤمنة لأن قيد الايمان ضيق على المكلف ، ويرفع بقوله : الناس في سعة ما لا يعلمون ، كذلك فيما نحن