السيد محمد سعيد الحكيم

335

التنقيح

فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما إلا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال . [ وجوب الاحتياط فيما لا يرتكب إلا تدريجا أيضا ] قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة - أيضا - ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرم ، لما تقدم : من أنه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الإذن في أحدهما إلا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرم الواقعي 1 ، ومعناه المنع عن فعله بعده 2 ، لأن هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن