السيد محمد سعيد الحكيم
219
التنقيح
إلى غير ذلك من الوجوه . وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، واللّه أعلم بحقائق الأحكام ، انتهى . أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تم لم يتم إلا فيه ، لأن 1 وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشك في تحقق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها ؟ . نعم 2 ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعية ، ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته 3 .