السيد محمد سعيد الحكيم

434

التنقيح

فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء . قلنا لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ولو صح أنه نقل لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه معتقد ذلك ، ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم 1 بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم 2 . وأما مجرد الرواية فلا حجية فيه على حال . فإن قيل : كيف تعولون على هذه الروايات وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة 3 والغلاة والواقفية والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ، وإن عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم ، وذلك يدل على جواز العمل بإخبار الكفار