السيد محمد سعيد الحكيم
421
التنقيح
قال : بيّن لي يا بن رسول اللّه . قال : إن عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات والنسابات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم ، وعلموهم يتعارفون المحرمات ، واضطروا 1 بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كانت دلائله أوضح من أن يخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا ، والترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا . فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة