السيد محمد سعيد الحكيم
140
التنقيح
وأما القسم الثاني ، فهو على وجوه : [ الكلام في وجوه السببية : ] [ كون الحكم مطلقا تابعا للأمارة ] أحدها : أن يكون الحكم من أصله تابعا لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها حكم ، فتكون الأحكام الواقعية مختصة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم اللّه أن الأمارة تؤدي إليه 1 ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار . [ كون الحكم الفعلي تابعا للأمارة ] الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أن للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم ، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه ، وشأني في حقه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه 2 . وهذا أيضا كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه ،