المقريزي

8

إمتاع الأسماع

تبارك وتعالى عنه - قال : قال أبو القاسم : والذي نفس محمد بيده - لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ، ولضحكتم قليلا . وخرجه في الرقاق ( 1 ) من حديث يحيى بن بكير : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 387 ، كتاب الرقاق ، باب ( 27 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا لبكيتم كثيرا " حديث رقم ( 6485 ) ، قال الحافظ : والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه ، والأهوال التي تقع عند النزع ، والموت ، وفي القبر ، ويوم القيامة ، . ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة ، والمراد به التخويف ، وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في ( تفسيره ) بسنده ، والطبراني عن أبي عمر : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون ، فقال : والذي نفسي بيده " فذكر هذا الحديث ، وعن الحسن البصري : " من علم يحكم أن الموت مورده ، والقيامة موعده ، والوقوف بين يدي الله - تعالى - مشهده ، فحق أن يطول في الدنيا حزنه " قال الكرماني : في هذا الحديث من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء ، والقلة بالكثرة ، ومطابقة كل منهما .