المقريزي

47

إمتاع الأسماع

الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن جعفر ، وهو يبيع شيئا يلعب به ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اللهم بارك له في تجارته . وخرجه الواقدي في ( مغازيه ) من حديث محمد بن مسلمة عن يحيى بن موسى قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي فنعي لها أبي ( 1 ) . وذكر الحديث بطوله ، ثم قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي ( 2 ) ، فقال : اللهم بارك له في صفقته . قال عبد الله : فما بعت شيئا ، ولا اشتريت شيئا إلا بورك فيه ( 3 ) . * * *

--> ( 1 ) في ( الأصل ) : " مسلمة " و " موسى " ، وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) . ( 2 ) وتمامة : فأنظر إليه وهو يمسح على رأس أخي ، وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال : اللهم إن جعفرا قد تقدم إلى أحسن الثواب ، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال : يا أسماء ، ألا أبشرك ؟ قالت : بلى ، بأبي أنت وأمي ! قال : فإن الله عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ! قالت بأبي وأمي يا رسول الله ، فأعلم الناس ذلك ! فقام رسول الله وأخذ بيدي ، يمسح بيده رأسي حتى رقى على المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن يعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ، ألا وإن جعفرا قد استشهد ، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام فصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا مباركا عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته ، ثم نسفته ، ثم أنضجته وأدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا . فتغديت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ، ندور معه كما صار في إحدى بيوت نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتى رسول صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال : اللهم بارك له في صفقته . قال عبد الله : فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك فيه . ( مغازي الواقدي ) : 2 / 766 - 767 ، غزوة مؤتة . ( 3 ) راجع التعليق السابق .