المقريزي

207

إمتاع الأسماع

عنه إلى الدنيا ، وزهدهم في الآخرة ، ورفضهم الحق ، لم يسعه فيما بينه وبين الله عز وجل إلا الابقاء على نفسه وأهل بيته فراوغ حينئذ معاوية ، ووثق في الشرط عليه ، والأمان للناس جميعا ، وأخذ عليه أشد ما أخذ الله على أحد بالوفاء ، إعطاء من نفسه ، مثل ما دخل فيه علي رضي الله تبارك وتعالى عنه من الشورى ، فتنبه رحمك الله لما أوضحته ، ولا تكن كأحد اثنين : أحدهما يرى أن الحسن حين رغب ، عن معاوية حتى أنبه وقال : يا مسود وجوه المؤمنين ( 1 ) ! والثاني لقلة تفطنه أن الحسن باع الإمامة بعرض من الدنيا حتى لقد جعل ذلك بعض من زعم أنه فقيه ، دليلا على بيع الجند الإقطاعات ، والفقهاء الوظائف ، وما كان الأمر إلا ما أوضحته ، فتنبه لعلل الحوادث ، وافحص عن أسباب الموجود ، أن تظفر بأسرار الله الكامنة في طي مخلوقاته ، واحذر أن تعد من الذين ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ( 3 ) فتكون ممن ( انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك الخسران المبين ) ( 3 ) نسأل الله العصمة في القول والعمل ، من الزيغ والزلل . [ آمين ] . * * *

--> ( 1 ) فقال : لا تعذلني ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام بني أمية ينزون على منبره رجلا فرجلا ، فساءه ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( إنا أعطيناك الكوثر ) وهو نهر في الجنة ، ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) إلى قوله تعالى : ( خير من ألف شهر ) يملكها بعدك بنو أمية . ( الكامل في التاريخ ) : 4 / 407 ، ذكر تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية ، في أحداث سنة إحدى وأربعين . ( 2 ) الروم : 7 . ( 3 ) الحج : 11 .