المقريزي

128

إمتاع الأسماع

وعائف ، ومنجم فذكر القصة إلى أن قال : ثم إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار ورداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين فارس ورجالها ، ونساؤها ، ولأمتها ، وكنوزها ؟ فأقبلوا فجعلوا في جوالق ثم دفع الجوالق إلى ذلك الرجل فأصبح كسرى بئيس النفس محزونا بتلك الرؤيا ، فذكرها لأساورته فجعلوا يهونون عليه الأمر فيقول كسرى : هذا من فضل الأمر الذي يراد به فارس ، فلم يزل مهموما حتى قدم عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقدم به عبد الله بن حذافة . قال : وحدثني سعيد بن بشير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال : إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس من حوله فذكر مثله وزاد فكتب كسرى إلى عامل اليمن باذان إني لم أبعثك لتأكل وتشرب إلى هذا الرجل الذي خالف دين قومه فمره فليرجع إلى دين قومه وإلا فليواعدك يوما تلتقون فيه تقتلون ، فلما ورد كتابه على باذان بعث بكاتبه مع رجلين ، فلما وردا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها وأمرهما بالمقام فأقاما ثم أرسل إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال : انطلقا إلى باذان وأعلماه أن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة ، فانطلقا حتى قدما على باذان فأخبراه بذلك ، فقال : إن يكن الأمر كما قال فإن خبر ذلك يوافي يوم كذا ، وأتاه الخبر كذلك فاجتمعت أساودته إليه وهو مريض فقالوا : من يرأس علينا ؟ فقال ملك مقبل وملك مدبر فاتبعوا هذا الرجل وادخلوا في دينه وأسلموا ، ومات باذان وبعثوا وفدهم بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . هكذا ساق أبو نعيم هذه الأخبار عن الواقدي ثم قال ورواه علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن الشعبي ، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى هرقل ( 1 ) وكتابا إلى صاحب دومة الجندل ( 2 ) ، وكتابا إلى النجاشي ( 3 ) وكتاب إلى

--> ( 1 ) ولفظه : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام . أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسين ، ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا تعبد إلا الله ولا تشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) [ آل عمران : 64 ] ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 35 ، وثيقة رقم ( 26 ) . ( 2 ) ولفظه : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله لأكيد حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دوماء الجندل وأكنافها . إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي ، وإغفال الأرض والحلقة ، والسلاح والحافر ، والحصن ، ولكم الضامنة من النخل ، والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ، ولا تعد فاردتكم ، ولا يحظر ، عليكم النبات ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقها ، عليكم بذلك عهد الله والميثاق ، ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد تبارك وتعالى الله ومن حضر من المسلمين . ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 181 ، وثيقة رقم ( 190 ) ، ( الأموال ) : 188 ، مسألة رقم ( 509 ) ، قال أبو عبيد : أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته ، وأتاني به شيخ من هناك مكتوبا في صحيفة بيضاء فنسخته حرفا بحرف . ( 3 ) ولفظه : هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الإسلام ، فإني رسول الله فأسلم تسلم ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك . ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 22 ، وثيقة رقم ( 22 ) .