السيد عبد الحسين اللاري

21

التعليقة على فرائد الأصول

الأحكام الشرعية المجعولة على ما هو التحقيق الذي سيأتي الكلام فيه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . [ طريقية الطريق المنجعل موضوعية الطريق الجعلي ] ثمّ إنّ من جملة فروق الطريق المنجعل عن الطريق الجعلي هو : أنّ كلّ منهما وإن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقه وآثار نفس المتعلّق كالسكرية للخمر ، والإسهال للسقمونيا ، إلّا أنّ الطريق الجعلي موضوع بالنسبة إلى الأحكام التي رتّبها الجاعل على متعلّقه ، والطريق المنجعل طريق بالنسبة إلى نفس متعلّقه وبالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من الوجوب والحرمة . وتظهر الثمرة في صورة انكشاف الخلاف - مثلا - إذا فرض أنّ من أحكام الخمر وجوب الأخذ من شاربه عشرة دراهم فاخذ من شاربه ذلك المبلغ ، ثم انكشف عدم مصادفته شربه الخمر ، فإذا كان الشارب عالما بخمريّة ما شربه استرجع المبلغ المأخوذ منه ؛ لكون العلم كما هو طريق بالنسبة إلى متعلّقه كذلك هو طريق بالنسبة إلى حكم متعلّقه . وإن كان الشارب ظانّا بخمريّة المشروب لم يسترجع المبلغ المأخوذ منه ؛ لأنّ معنى حجّيّة الظنّ وكونه طريقا مجعولا لا منجعلا هو كونه موضوعا بالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من وجوب الحدّ عليه ونحوه ، لا طريقا كالعلم . إلى غير ذلك من فروق الجعل والانجعال المطويّة في كلام المصنّف ، لا يفوتنّك الالتفات إليها . [ اختلاف اطلاق الحجّة على القطع عن اطلاقها على سائر الأمارات ] قوله : « ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا . . . إلخ » . أقول : لمّا فرغ من المطلب الأوّل - وهو تشخيص حجّيّة القطع وكيفيّة حجّيّته - شرع في تشخيص كيفيّة إطلاق الحجّة عليه ، هل هو من باب الحقيقة أو