السيد عبد الحسين اللاري

22

التعليقة على فرائد الأصول

التسامح ؟ فقال : إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاقه على الأمارات مستدلّا عليه ، أوّلا : بانجعال القطع ومجعوليّة الأمارات . وثانيا : بعدم وقوع القطع وسطا يحتجّ به على ثبوت الأكبر للأصغر ، كوقوع التغيّر وسطا لإثبات حدوث العالم الذي هو لازم كلّ أمارة ودليل مجعول . وثالثا : بأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يتعلّق بنفس القطع ، وإلّا لزم اتّحاد الموجب والموجب والسبب والمسبّب . وقد يناقش على الأوّل منها : بأنّ مجرّد تفرقة القطع عن الأمارات بالجعل والانجعال لا يوجب تفرقة إطلاق الحجّة على المجعول من باب الحقيقة ، وعلى المنجعل من باب المجاز . وعلى الثاني أولا : بأنّ القطع أيضا صالح لأن يقع وسطا لإثبات أحكام متعلّقه ، كما يقع وسطا لإثبات أحكام نفسه ، إذ كما يقع الظنّ وسطا لإثبات حكم نفسه في قولك : « هذا ظنّ ، وكلّ ظنّ يجب العمل به » كذلك القطع في قولك : « هذا قطع ، وكلّ قطع يجب العمل به » وكما يقع الظنّ وسطا لإثبات أحكام متعلّقه في قولك : « هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه » كذلك العلم في قولك : « هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه » . وثانيا : سلّمنا لكن الدليل والحجّة الاصطلاحية لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على إثبات حكم متعلّقه - بالفتح - بل يطلق أيضا على الوسط الذي يحتجّ به على حكم نفسه ، ويشهد عليه تمثيله للحجّة بالتغيّر المحتجّ به لإثبات الأكبر وهو الحدوث على الأصغر ، وهو العالم في قولهم : « العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث » والحال أنّه وسط لإثبات حكم نفسه لجزئيّاته لا لإثبات حكم متعلّقه - بالفتح - وهو معلوم التغيّر . وعلى الثالث : بأنّ مجرّد كون الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب لا يقتضي