الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري

3

تسديد القواعد في حاشية الفرائد

المكلّف الواقعي اعني من توجّه عليه التّكليف في الواقع سواء التفت اليه أم لا ويكون ذكر الالتفات للاحتراز عن الغافل ويرشد إلى هذا انّ الالفاظ موضوعة للمعاني النّفس الأمريّة فيكون المراد من لفظ المكلّف ما ذكرنا مضافا إلى انّ المصنّف ره جعل من اقسام المكلّف الملتفت الشاكّ في الحكم الشرعي ومن الواضح انّ الشاكّ ليس بمكلّف مطلقا ولم يتنجّز عليه التّكليف كذلك وان كان مكلّفا واقعيّا فلا يكون الشاكّ مطلقا قسما لمن تنجّز عليه التّكليف وكان مكلّفا فعليّا والمكلّف الواقعي ليس تكليفه مشروطا بالالتفات والعلم بل يكفى فيه البلوغ والعقل والقدرة ولو كان مشروطا به لزم الدّور لانّ العلم والالتفات يتوقّفان على المعلوم والملتفت اليه وهو التّكليف ولو كان ذلك مشروطا بالعلم والالتفات لزم توقّف التّكليف على ما يتوقّف عليه فإن قلت كما انّ الأصل والظاهر من القيدان يكون احترازيّا كذلك الظاهر من التّكليف هو الفعلي منه ويتعارض الظّهوران ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر قلت نعم ولكن لا بدّ من تقديم الظّهور الاوّل على الثّانى لانّ ظهور القيد في الاحتراز وضعىّ وظهور لفظ التّكليف في الفعلي اطلاقىّ والظّهور الوضعي مقدّم على الاطلاقي ثمّ إنّ المراد من الالتفات هو التوجّه إلى الحكم لا العلم به وذلك واضح بعد تقسيمه إلى الأحوال الثّلاثة كما أنّ المراد من المكلّف في العبارة هو الاعمّ من المجتهد والمقلّد وان كان المقصود والمهمّ من البحث بعد ذلك ما هو وظيفة المجتهد وبيان من يكون ظنّه حجّة أم لا ويجرى الأصول مع الشّك واجرائها موقوف على معرفة مجاريها وفقدان الأدلّة فيها وأيضا المراد من الحكم الشّرعى الاعمّ من الكلّى في الشّبهات الحكميّة والجزئي في الشّبهات الموضوعيّة والمصاديق الخارجيّة وان لم يكن بيان الجزئيّات واحكامها من وظيفة الأصولي لانّ الأصول علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعيّة الفرعيّة والقواعد الممهّدة لا تكون الّا قضايا كليّة تقع في طريق استنباط احكام كليّة والمراد منه‌أيضا في عبارة المتن هو الحكم الواقعي لا الاعمّ منه ومن الظّاهرى لوضوح انّ الاحكام الملتفت إليها لا تكون الّا واقعيّة والالتفات إليها سبب لاثبات الاحكام الظّاهرية الّتى هي مؤدّى الأصول والأمارات وقبل اجرائها لا يكون حكم ظاهرىّ حتّى يكون الالتفات اليه سببا لاجراء الأصول وبعبارة أوضح انّ الالتفات إلى الاحكام سبب لجعل الاحكام الظّاهريّة فجعلها يتوقّف على الالتفات والالتفات يتوقّف على الملتفت اليه ولو كان الملتفت اليه هو الاحكام الظاهريّة الّتى تتوقّف على الالتفات لزم الدّور وما ذكرنا من كون المراد من الحكم هو الواقعي لا الأعمّ هو الظّاهر من كلمات غير المصنّف أيضا عند ذكر ما يتعلّق بالقطع والظنّ والشكّ من الاحكام بل الأخبار الدالّة على البراءة والاحتياط ظاهرة الورود فيما كان الحكم الواقعي محجوبا وغير معلوم وان كان الحكم الظّاهرى المستفاد من الدّليل أو الأصل أيضا يمكن ان يتعلّق به الأحوال الثّلاثة كما هو واضح [ تقييد الحكم الشرعي بالفعلى بناء على مختار صاحب الكفاية في مرحلة ثبوته ] ثمّ انّه لا وجه لتقييد الحكم الشرعي الملتفت اليه بالفعلى الّا على ما اختاره صاحب الكفاية من انّ الحكم الشّرعى بعد