الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري

4

تسديد القواعد في حاشية الفرائد

ما لم يكن شيئا يكون له مراتب من الثّبوت [ مراتب ثبوت الحكم الشرعي ] الأولى ثبوته بمجرّد مقتضيه من دون انشائه وتشريعه الثانية ان يكون له وجود انشاء من دون ان يكون له بعث أو زجر أو ترخيص فعلا وذلك لقصور في الاجراء والإنفاذ الثّالثة ان يكون له وجود كذلك مع فعليّة البعث أو الزّجر من دون قيام حجّة عليه فلا يكون على مخالفته استحقاق ذمّ من العقلاء ولا عقوبة من المولى الرّابعة ان يكون له وجود كذلك مع قيام الحجّة عليه فيستحقّ على مخالفته الذمّ والعقوبة فإنّ على هذا المسلك ما لم يصل الحكم إلى المرتبة الثّالثة لا يكون مقتض لوجوب الإطاعة والموافقة لكونه في تلك المرتبتين فاقدا لما به قوام الحكم وحقيقته ويكون فيهما داخلا فيما سكت اللّه تعالى عنه رحمة للعباد والّذي يتعلّق به العلم أو الظنّ أو الشكّ ليس الحكم بإحدى المرتبتين خصوصا الأولى بالقطع واليقين ولم يؤمر السّفراء بتبليغهما وليس الحكم بأحد المعنيين مدلول الخطابات الواقعيّة الصّادرة من الشّارع وأمّا على مسلك الشّيخ قدّس سرّه من نفى الحكم الانشائي ومجرّد ثبوت المقتضى في مقابل الحكم الفعلي وانّه ليس في الواقع حكم بأحد المعنيين بل الّذى يكون هو انشاء الحكم وتشريعه على موضوعه بجميع ما اعتبر فيه من القيود والشّرائط وعند تحقّق ذلك الموضوع يكون الحكم فعليّا ومع عدم تحقّقه لا يكون في الواقع حكم أصلا فليس متعلّق القطع وأخويه الّا الحكم الفعلي وتمام الكلام في محلّه والحاصل انّ المكلّف امّا ان لا يلتفت إلى حكم شرعىّ أصلا أو يلتفت اليه بأحد قسميه من الحكم الكلّى أو الجزئىّ والاوّل لا يقبل التّقسيم لانّ المفروض عدم التفاته ويستحيل حصول الأحوال الثّلاثة له والثّانى اى الملتفت إلى انّ له حكما في الواقعة فامّا ان يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ والوهم يدخل في الظنّ لانّه ان تعلّق بالوجود فهو ظنّ بالعدم وان كان بالعكس فبالعكس مضافا إلى انّه لا معنى للبحث عنه لعدم ترتّب اثر عليه من حيث انّه وهم أصلا والكلام في الاوّل اى الغافل الغير الملتفت يبحث عنه في باب الاجتهاد والتّقليد والمراد من القطع هو مطلق الاعتقاد الجازم الاعمّ من المطابق للواقع والمخالف له فيشمل الجهل المركب أيضا وان كان داخلا من وجه في الغافل اى غير الملتفت [ اقسام الاعتقاد الجازم ] والاعتقاد الجازم على قسمين الاوّل ما يكون ثابتا اى لا يزول بتشكيك المشكّك لكونه حاصلا من الادلّة القطعيّة ويسمّى باليقين والعلم الاجتهادي الثّانى ما لا يكون ثابتا لعدم استناده إلى دليل قطعىّ ويسمّى بالعلم التّقليدى لكونه ناشيا عنه والمراد من الظنّ هو الاعتقاد الرّاجح الغير المانع من النّقيض وله مراتب شتّى لا يضبطها مرتبة معيّنة والمراد من الشكّ هو تساوى الاحتمالين قوله ( فان حصل له الشكّ فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الخ ) اعلم انّ ما يقع في طريق استنباط الاحكام امّا ان يكون ناظرا إلى الواقع أم لا وكلّ منهما امّا ان يكون في الاحكام الكليّة