الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
2
تسديد القواعد في حاشية الفرائد
التعيّنين في زمانهم والمبرّزين على اقرانهم وصرفوا هممهم إليها وبذلوا مجهودهم فيها وحبسوا أفكارهم وانظارهم عليها ورأوا انّ درسها شفاء من اسقام الجهالات وفي كلّ كلمة منها إشارات إلى مناهج الدّلالات وهم بعد معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه فضلا عن الوصول إلى رفيع مقامه قدوة الأنام وحيد الايّام علم الهدى والورع والتّقى مولانا الشيخ مرتضى تغمّده اللّه تعالى برحمته واسكنه بحبوحة جنّته وجزاه عز الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين وقد علّق عليه ممّن جاء بعده الكثير وخرج عنهم الجمّ الغفير رفع الله قدرهم وأعلى ذكرهم وانّى كنت قد اقيّد بالكتابة ما استفدته من الأساتيذ وما سنح في خاطري أثناء البحث ممّا يستحقّ التّقييد من نكت قيّمة ألفيتها جالبة للنّظر في صناعة الاجتهاد وعوائد ثمينة قادنى إليها الدّليل وقوى عليها الاعتماد حذرا من شرودها عند اختلال البال وذهابها عن ذهني عند طروّ الحوادث واكراث الأحوال فخالج فكرى تنظيمها على نمط الحاشية والتّعليق وجمع شملها وإعادة النّظر فيها على حسب ما ساعدنى التّوفيق شارحا لما اكتفى في المتن باقصر إشارة ومشيرا عند تراكم الوجوه إلى ما هو الرّاجح باتمّ عبارة لا ترى حشوا ولا إطالة ولا سأما ولا ملالة يتضمّن بسط ما تظنّه موجزا وتفصيل ما كان مجملا وحلّ ما تجده ملغزا وتقييد ما كان مرسلا وبالجملة من قصدي إن شاء الله اللّه تعالى ومنه استمدّ فانّه نعم المولى ان اصنع ما يرفع عن دقايق الرسائل استارها ويدفع عن غير الجلىّ منها غبارها يذلّل صعابها ويحلّ عقد مشكلاتها ويبرز مخدّراتها ويفتح أبواب معضلاتها وانّى بالعجز وقصر الباع معترف ومن بحار فضل اللّه ومنّه واحسانه مغترف ونحن في زمان انقطعوا عن مناهل عين اليقين والشّراب المعين وإذا رأوا طالبا للحقّ قالوا من هذا الّذى هو مهين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا وقد سلب عنهم نور الهداية فلم يكونوا له اهلا بل ذهب الطالبون عن طرق البراهين والدّلالات وحادوا عن النّظر في وجوه الاستدلالات وقصرت هممهم عن طلب الحقائق وتناهت أفكارهم عن فهم الغوامض والدّقائق وقلّ من اقبل على الطلب بكليّته وكان حريصا على الفضيلة بخلوص نيّته وإلى اللّه المشتكى فمنه المبدا واليه المنتهى ومنه العصمة والرّشاد والسّداد وبلوغ المراد وان شئت فسمّه تسديد القواعد في حاشية الفرائد اللّهم اهدنا الصّراط المستقيم واجعل نيّاتنا خالصة لوجهك الكريم وسهّل لنا فمنك العون والتيسير وما ذلك على اللّه بعسير [ في مجارى الأصول ] [ اقسام المكلف الملتفت ] قوله ( اعلم أن المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعىّ ) إذا كان المراد من المكلّف من تنجّز عليه التّكليف باجتماع شرائطه كان قيد الالتفات مستدركا فانّه كالبلوغ والعقل من شرائط التّكليف ويكون ذكر المكلّف بهذا المعنى مغنيا عن ذكر الالتفات وكونه قيدا توضيحيّا خلاف الأصل فالأولى ان يكون المراد من المكلّف في العبارة