ميرزا محمد حسن الآشتياني

86

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

عدم لزوم اطراح قول الإمام فيها أصلا وليس فيها أيضا مخالفة عمليّة معلومة ولو إجمالا مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حد الإحصاء في الشبهات الموضوعيّة هذا ما أفاده قدس سره والمراد مما أفاده بقوله مع أن مخالفة المعلوم إجمالا إلى آخره وقوع ذلك كثيرا في الشبهات الموضوعيّة في ابتداء النظر وإلا فقد وجّه ما يتراءى منه ذلك في أوّل الكتاب وصرّح بقبح ذلك في مواضع من كلماته هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام وقد مضى شطر منه في الجزء الأوّل من التعليقة عند الكلام في فروع العلم فراجع إليه ( قوله ) قدس سره وأما دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) قد مضى منّا تفصيل القول في ذلك في أول التعليقة فإن أردت الوقوف على حقيقة الأمر فراجع إليه نعم قد بقي من صور الدوران ما لم يتعرّض له في الكتاب وهو دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميين وغيرهما من الأحكام الثلاثة الباقية بأقسامه وصوره المتصوّرة وإن كان يستفاد حكمه مما أفاده في حكم دوران الأمر بين الوجوب وغير التحريم وعكسه فإن رجع الدوران في الفرض حقيقة إلى الإلزام وغيره فيرجع إلى البراءة في نفي الإلزام وتجويز كل من الفعل والترك والوجه في عدم تعرّضه له هو ظهور حكمه ممّا ذكره في القسمين وقد ذكرنا بعض الكلام فيه عند الكلام في حصر الأصول في الأربعة فراجع كما أنا ذكرنا بعض الكلام فيما يتعلّق بحكم دوران الأمر بين ما عدا الحكم الإلزامي من الأحكام الثلاثة بصورة الثلاثة سواء كان في الشبهة الحكمية بأقسامها أو الموضوعية في أوّل هذا الجزء من التعليقة وذكرنا اختلاف حكمه مع دوران الأمر بين الحكم الإلزامي وغيره من حيث عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مفروض البحث من حيث كون جواز كل من الفعل والترك قطعيّا فلا يحتمل فيهما المؤاخذة حتى يرفع بأدلّة البراءة ( نعم ) لو كان مستند الدوران في المقام في صور اشتباه الحكم تعارض الأخبار كان متّحدا حكما لدوران الأمر بين الحكم الإلزامي وغيره فيحكم فيهما بالتخيير كما يحكم به فيه على ما عرفت شرح القول فيه والوجه فيما ذكرنا ظاهر بعد ملاحظة عموم أخبار التخيير لجميع صور التعارض مع تعادل المتعارضين [ في الشكّ في المكلّف به بعبد العلم بالتكليف وبيان أقسامه ] ( قوله ) في الشك في المكلّف به إلخ ( 2 ) ( أقول ) مجمل القول في صور الشك المتصوّرة في المقام هو أن الشك والدوران لا يخلو إما أن يكون بين الحرام وغير الواجب سواء كان المباح أو المكروه أو المستحبّ أو بين الواجب وغير الحرام كذلك أو يكون بين الواجب والحرام أو بين الحرام والواجب وغيرهما من الثلاثة وإن كان حكمه حكم دوران الأمر بين الواجب والحرام كما هو ظاهر وعلى جميع التقادير إما إن يكون الشبهة حكميّة بأن يكون أصل متعلّق الوجوب والتحريم مردّدا في الشريعة ضرورة أن الحكم ليس نفس الوجوب والتحريم مجرّدا بل باعتبار تعلّقه بالمكلف فالشكّ في كلّ منهما وعدم العلم به موجب للشكّ في الحكم وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا أو موضوعيّة وعلى تقادير الشبهة الحكمية إما أن يكون سبب الشكّ عدم الدليل على التعيين أو إجمال ما دل عليه وعدم بيانه أو تعارض الدليلين فيه وعلى جميع تقادير الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة إما أن يكون دوران الأمر بين المتباينين أو الأقل والأكثر وعلى التقدير الثاني إما أن يكون استقلاليّا بمعنى عدم توقف وجود الأقل على وجود الأكثر على تقدير ثبوته أو ارتباطيّا بمعنى ضدّ الاستقلالي وعلى التقدير الثاني إما أن يكون الكثرة خارجيّة ويعبّر عنها بالشكّ في الجزئيّة أو ذهنية ويعبّر عنها بالشكّ في الشرطيّة وأما الشك في المانعيّة فيرجع إلى الشكّ في الشرطيّة كما لا يخفى وعلى التقدير الأول أي دوران الأمر بين غير الأقل والأكثر إمّا أن يكون الاشتباه بين أمور محصورة أو غيرها ( ثمّ ) المراد بالحرام في المقام كالتحريم في الشكّ في التكليف هو ما كان تحريمه من غير جهة التشريع فدوران الأمر بين الواجب والحرام التشريعي داخل في دوران الأمر بين الواجب وغير الحرام وهكذا في باقي الصور وهذا الذي ذكرنا كله من الأقسام إنما هو مبني على ملاحظة متعلّق التكليف الإلزامي من الوجوب والتحريم ولك إجراء جملة ممّا ذكرنا من الأقسام في المستحب والمكروه أيضا حسبما عرفت في الشكّ في التكليف أيضا لكنّ الفرق بين المقامين هو أن أدلّة البراءة من العقل والنقل لم تكن جارية بالنسبة إلى الحكم الغير الإلزامي في المقام الأوّل لما عرفت من أنّها تدل على نفي العقاب والضيق المنفيّين في التكليف الغير الإلزامي ولكن دليل الاحتياط في المقام وهو حكم العقل حسبما عليه المشهور يجري في المستحب والمكروه أيضا غاية الأمر أن يكون حكمه به فيهما غير إلزامي على نحو ما تعلّق بهما من الطلب بخلاف الواجب والحرام ولكن ما ذكرنا مبني على القول بالاحتياط في الشك في المكلف به وأما لو قلنا بالبراءة فيه أو في بعض أقسامه فلا فتأمل ( ثمّ ) إن الأستاذ العلّامة أهمل حكم بعض هذه الأقسام في المقام لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف مستقلّا الذي تقدّم الكلام فيه في المقام الأول [ في الأدلّة الدالة على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة والنّقض والإبرام فيها ] ( قوله ) وبعبارة أخرى ( 3 ) ( أقول ) وبعبارة ثالثة تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب ولو في الجملة وعدمه فيكون حاله حال الشك في التكليف ( قوله ) حتى من يقول إن الألفاظ إلخ ( 4 ) ( أقول ) أراد بذلك الإشارة إلى أن ثبوت المقتضي للاحتياط يعمّ جميع المذاهب في باب الألفاظ ولا يختصّ بمذهب القائلين بوضع الألفاظ للأمور النفس الأمريّة كما عليه المشهور بل يجري على مذهب من يذهب إلى كونها موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها إذا وقعت في حيّز الطلب حسبما هو قضيّة مقالة بعض من تأخّر لأن الظاهر أن المراد بالقائل بالوضع للمعلوم أو الانصراف إليه هو الأعمّ من العلم الإجمالي أو التفصيلي هذا ولكن لا يخفى عليك أن هذا الاستظهار لا يخلو عن تأمّل على مذهب القائل بالوضع للأمور المعلومة بل الظاهر إرادتهم لخصوص العلم التفصيلي حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم نعم بعض القائلين بالانصراف إلى المعلوم قد رأيناه يلتزم في المقام بشمول