ميرزا محمد حسن الآشتياني
73
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
مفادها تنزيل ما قامت عليه الأمارة منزلة الواقع في محمولاته الشرعيّة لا القطع به وحسن الاحتياط إنما هو من آثار الاحتمال لا المحتمل حتّى يقال بنفيه بالنظر إلى دليل الخبر على المعنى المختار في مفاده أيضا وأمّا على تقدير الاستناد فيه إلى الأخبار والقول بدلالتها على ثبوت الاستحباب الشرعي لما دلّ الخبر الضعيف على استحبابه لا مجرّد حسن الاحتياط في مورده فلا محالة يقع التعارض بينه وبين الأخبار المذكورة سواء كان التقابل بين الخبرين في المسألة الفرعيّة على وجه التباين أو الإطلاق والتقيد من غير فرق بين القول برجوع الأخبار المذكورة إلى إثبات حجيّة الخبر الضعيف في السّنن وبين القول بإثباتها استحباب ما كان فيه بلوغ الثواب من غير نظر لها إلى إثبات حجيّة الخبر على ما عرفت الكلام فيه ضرورة ثبوت التنافي بين استحباب الفعل بالعنوان المذكور ظاهرا وعدم استحبابه في مرحلة الظاهر بمقتضى الخبر القائم عليه فيخرج بمقتضى دليل اعتباره عن الأخبار نظرا إلى رجوع التعارض بينهما إلى العموم والخصوص نعم على القول برجوع الأخبار في المسألة إلى إثبات حجيّة الخبر الضعيف في السنن لا بدّ من ملاحظة النسبة بين الخبرين نظرا إلى رجوعهما إلى الإثبات والنفي فيرجع في صورة التباين إلى ما يقتضيه قاعدة العلاج بين المتعارضين المتباينين لكن يمكن على هذا القول أيضا الرجوع إلى الخبر النافي مطلقا بدعوى انصراف أخبار المقام إلى غير الفرض كما أنه يمكن أن يقال بعد منع الانصراف بثبوت الاستحباب بصدق بلوغ الثواب بعد وقوع التعارض بينهما فإنه لا يمنع من تحقّق الأمر الوجداني فيشمله أخبار المقام بحسب المناط وإن امتنع الشمول بحسب الدلالة اللفظيّة لكنّه كما ترى وإن اختاره شيخنا قدس سره في الرسالة حيث قال بعد إظهار العجب ممّن أنكر التسامح في الفرض مع تمسّكه فيه بقاعدة الاحتياط ما هذا لفظه والتحقيق أنه لا إشكال في التسامح في المقام من باب الاحتياط بل هو إجماعيّ ظاهرا وأما من باب الأخبار فمقتضى إطلاقها ذلك أيضا إلّا أن يدّعى انصرافها إلى غير ذلك ولا شاهد عليه فيقع التعارض بين هذه الأخبار وأدلّة حجيّة ذلك الدليل المعتبر لا نفسه لاختلاف الموضوع ومقتضى القاعدة وإن كان هو التساقط إلا أن الأمر لما دار بين الاستحباب وغيره وصدق بلوغ الثواب ولو من جهة أخبار بلوغ الثواب حكم بالاستحباب تسامحا فإن قلت أخبار بلوغ الثواب لا يعمّ نفسها قلنا نعم هو غير معقول إلا أن المناط منقّح فلا يقدح عدم العموم اللفظي لعدم تعقله فافهم فالقول بالتسامح قوي جدّا انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ( الثاني عشر ) أنه يظهر الثمرة بين الاستناد في رجحان الفعل في موارد ورود الخبر الغير المعتبر على الاستحباب إلى قاعدة حسن الاحتياط وإلى الأخبار مع القول بأن مفادها الاستحباب الشرعي فيما يترتّب شرعا من الآثار على المستحبّ فإنه على الأول لا يحكم بترتّبه وإن قيل بترتّب الثواب لأنه بمجرّده لا يلازم الطلب الشرعي على ما هو المفروض وعلى الثّاني يحكم بترتّبه وعلى هذا فيما ورد الخبر الضعيف على استحبابه من الوضوءات لا يحكم بكونه رافعا للحدث على الأول ويحكم به على الثاني لو ثبت في الشرع كون الرفع من أحكام ما أمر به شرعا من الوضوء كما هو الظاهر من غير واحد منهم بل المشهور على ما قيل وإلا فلا ثمرة بين القولين بالنسبة إليه وهو الوجه في أمر شيخنا قدس سره بالتأمّل في الكتاب عقيب الثمرة المذكورة فإنه مبنيّ على التأمّل في الكليّة المذكورة في كلماتهم من أنّ كلّ وضوء أمر به شرعا يكون رافعا للحدث إلّا ما خرج وإن كان مستظهرا من بعض الأخبار المعتبرة وتحقيق المسألة يطلب من الفقه وبالجملة هذا البحث متعلّق بالصغرى وإلّا فلا إشكال في الكليّة التي ذكرنا من ترتب الرّفع على الوضوء المأمور به بالأخبار المذكورة على تقدير تسليم دلالتها على الاستحباب الشرعي على القول بكون الأصل في الوضوء المأمور به أن يكون رافعا للحدث وإن هو إلا نظير منع جواز المسح ببلل المسترسل من اللحية فيما يجوز أخذ البلل من مواضع الوضوء للمسح على القول باستحباب غسله بالنظر إلى الأخبار المذكورة من جهة دلالة بعض الأخبار الغير المعتبرة عليه نظرا إلى أن استحباب غسله لا يوجب دخوله في الوجه حتى يجوز أخذ البلل منه [ نقل كلام صاحب الذخيرة وتحسينه وتجويده ] وممّا ذكرنا يظهر أن ما ذكره في محكيّ الذخيرة بعد الحكم بالتسامح في السنن من جهة الأخبار المذكورة من جهة أن هذا الوجه إنّما يفيد مجرّد ترتّب الثواب على ذلك الفعل ولا يستفاد منه الأمر الشرعي حتى يترتّب عليه الأحكام الوضعيّة المترتّبة على الأحكام الواقعيّة في كمال الجودة والاستقامة بناء على حمل الأخبار على بيان قاعدة الاحتياط والإطاعة الحكمية وإن كان الثابت بها خصوص الثواب البالغ لا أصل الثواب حيث إن المعنى المذكور أيضا لا يلازم الأمر الشرعي بعد ابتنائه على التفضّل نعم يلازم تعلّق الأمر الإرشادي من الشرع والعقل بالفعل لكنه ليس مفيدا بالفرض لأن حاله حال أصل الأمر بالاحتياط في عدم الاستحباب الشرعي منه ( الثالث عشر ) أنه لو ورد خبر ضعيف على اعتبار خصوصيّة في المستحبّات الثابتة في الشريعة كالزيارات والأدعية والنوافل كالوارد في اعتبار الغسل مثلا في الزيارة الجامعة ونحوه فهل يحمل المطلقات عليه مطلقا أو عند التمكّن من الخصوصيّة أو لا يحمل عليه مطلقا وإن حكم بأولويّة الأخذ به عند التمكّن وجوه لا إشكال في تعيّن الأخير بناء على القول بانصراف أخبار الباب إلى ما يستفاد من قاعدة الاحتياط وفي تعين أحد الأولين بناء على استفادة حجيّة خبر الضعيف من أخبار الباب لو قيل بشمولها للمقام من حيث رجوع الخبر الضعيف إلى إثبات استحباب كيفيّة خاصّة للفعل فيما كان مدلوله نفي الاستحباب عند انتفاء الكيفيّة فتأمل وأما على ما استظهرنا منها من دلالتها على استحباب كل فعل دلّ الخبر عليه فيشكل الحكم بالتقييد مطلقا وإن حكم باستحباب الكيفيّة الخاصّة فهو مستحبّ في مستحبّ حتّى