ميرزا محمد حسن الآشتياني
74
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
فيما لو دلّ على نفي الاستحباب عند انتفاء الكيفيّة فإنه من الحيثية المذكورة لا يصدق عليه عنوان البلوغ بل يمكن القول بعدم التقييد فيما لو دلّ على تحريم الفعل ذاتا عند انتفاء الخصوصيّة نظرا إلى عدم حجّيّة حتى يقاوم مطلقات العبادة المفروضة هذا فيما كان أصل استحباب الفعل بعنوان العموم والإطلاق ثابتا من الأدلة المعتبرة وورد الخبر الضعيف على اعتبار خصوصيّة فيه وأما لو عكس الأمر بأن كان أصل استحبابه مستندا إلى قاعدة التسامح وورد دليل معتبر على أخذ خصوصيّة فيه بحيث استظهر منه عدم مشروعيّة الفعل عند انتفائها وحرمته فالحكم بعدم اعتبار الخصوصيّة والحمل في غاية الإشكال وإن كانت الحرمة التشريعيّة لا يزاحم قاعدة التسامح قطعا نظرا إلى أن الظّاهر منه عدم تحقق امتثال الأوامر المطلقة مع انتفاء الخصوصيّة المفروضة فتدبّر وفي الرسالة في هذا الفرع ما لا يخلو عن إجمال فراجع إليه [ في اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشك في الوجوب العيني ] ( قوله ) قدس سره إن الظاهر اختصاص أدلّة البراءة إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) محلّ الكلام فيما ثبت الوجوب قطعا وتيقّن تعلّقه بأحد الفعلين وشكّ في تعلّقه بالآخر بحيث لو تعلّق به كان واجبا تخييريّا فالمسألة من دوران الأمر بين التخيير والتعيين إلا أن الكلام فيها في المقام إنما هو من حيث جريان الأصل في نفي التخيير لا في جريانه في نفي التعيين حتى يترتب عليه ثبوت التخيير فإنه كلام آخر لا تعلّق له بالمقام أصلا سيجيء عنوانه في الكتاب ( ثمّ ) إن الكلام في محل البحث قد يقع من حيث جواز الرجوع إلى أصالة البراءة في نفي التخيير الذي هو المقصود بالبحث في مسائل البحث وقد يقع من حيث الرجوع إلى سائر الأصول أمّا الكلام من الجهة الأولى فحاصله أنه لا ينبغي الإشكال في عدم جريان دليل البراءة بالنسبة إلى نفي الوجوب التخييري مع بقائه على عنوانه وعدم خروجه عنه بالعرض أما العقل فعدم جريانه ظاهر واضح حيث إنه ليس هناك مؤاخذة مشكوكة محتملة يقصد دفعها بحكم العقل على كل تقدير فإنه على تقدير الإتيان بما هو المتيقّن وجوبه يقطع بعدم العقاب ولو كان المحتمل واجبا تخييريّا وعلى تقدير تركه يقطع بالعقاب مع ترك المحتمل ولو لم يكن واجبا في الواقع فليس هنا صورة شكّ يحتمل فيها المؤاخذة يدفع احتمالها بحكم العقل نعم على تقدير تعذر الإتيان بما تيقّن وجوبه يحتمل المؤاخذة على تركه مع قطع النظر عن دليل البراءة لكن الوجوب المحتمل في هذا الفرض تعييني لا تخييريّ أمّا النقل فانتفاء الإجماع في المقام مما لا شبهة فيه وأمّا الكتاب والسنة فما كان من الآيات والأخبار مساقه مساق حكم العقل ظاهرا في نفي المؤاخذة على الحكم المجهول فقد ظهر حاله ممّا ذكرنا في بيان عدم جريان حكم العقل في المقام وما لم يكن منهما كذلك فالظاهر منهما بعد التأمّل على ما هو المستفاد من أكثرها هو نفي التكليف المجهول فيما كان ثبوته موجبا لضيق على المكلف فيختصّان بما كان كذلك وليس الأمر كذلك في المقام ضرورة عدم ضيق في الوجوب التخييري في مفروض البحث بل فيه سعة على المكلّفين وما كان له إطلاق يشمل المقام في بادي النظر ينصرف عنه لا للتنافي لانتفائه قطعا بل لوحدة السياق المنساقة من آيات الباب وأخباره كما هو ظاهر للمتأمّل فيهما هذا [ في جريان أصل العدم بالنسبة إلى حكم التكليفي ] ( وأمّا ) الكلام من الجهة الثانية فقد يقع في إجراء أصالة العدم بالنسبة إلى الوجوب التخييري المشكوك والطلب المتعلّق بالفعل وقد يقع بالنسبة إلى الأمر الوضعي المترتب عليه وهو سقوط المتيقن به فيما كان السقوط مترتبا على الوجوب وقد يقع بالنسبة إليه فيما شكّ فيه على تقدير عدم وجوبه وإن كان هذا الفرض خارجا حقيقة عن مسائل البحث فإنه يفرض مع القطع بعدم الوجوب أيضا ( وأمّا ) الكلام في إجراء الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي أعني الوجوب التخييري فقد يفرض فيما لو كان الشك فيه مسبّبا عن احتمال إرادته من الأمر بالكلي المشترك بين الفرد المشكوك والفرد المتيقن إرادته بحيث يقطع بعدم أمر في الشريعة إلّا بالكلّي المفروض مع فرض عدم إطلاق له يجوز التمسّك به والحكم بإرادة المشكوك منه والعلم بإرادة الفرد الآخر على كل تقدير بحيث يكون متيقنا كذلك فيكون هنا خطاب واحد حقيقة مردّد من حيث المتعلّق في نفس الأمر بين الكلّي بما هو كلّي والطبيعة المطلقة والفرد الذي علم وجوبه وإرادته على كل تقدير وإن كان المتعلّق بحسب صورة القضيّة الكلّي ومن هنا يكون هذا القسم خارجا حقيقة عن الشكّ في الوجوب التخييري المصطلح وقد يفرض فيما لو كان الشكّ فيه مسبّبا عن احتمال تعلق أمر بالفرد المشكوك بالخصوص كما تعلّق بالفرد الآخر المتيقّن وجوبه مع العلم بكونه تخييريا على تقدير تعلّقه أما الفرض الأوّل فقد استشكل شيخنا قدس سره في الكتاب في جريان الأصل فيه نظرا إلى ما عرفت وإليه يرجع ما أفاده في وجهه بقوله إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد من أن متعلّق التكليف حقيقة مردّد بين الكلي بما هو كلّي والفرد بما هو فرد وليس هناك قدر متيقّن من حيث متعلّق الخطاب وإن كان تعلّق الوجوب المردّد بين التعيين والتخيير بالفرد الآخر يقينيّا فتعلّقه بالكلّي في مرتبة تعلّقه بالفرد فنفي أحد التعلّقين بالأصل معارض بنفي الآخر فهو في الحقيقة يرجع إلى نفي أحد الحادثين مع العلم بحدوث أحدهما إجمالا فيكون من تعيين الحادث بالأصل إن أريد منه التعيين فيعارض كما عرفت مضافا إلى كونه أصلا مثبتا وإن أريد منه مجرّد النفي دون الإثبات فيقع التعارض بينهما كما عرفت هذا ولكن يمكن أن يقال بعدم التعارض بينهما نظرا إلى العلم بتعلق الإرادة الحتمية بالفرد المتيقن وجوبه وإن لم يعلم كونها بعنوان التعيين أو التخيير فنفي الوجوب بالنسبة إلى الكلّي بالأصل فيما ترتب أثر شرعا عليه لا يعارض بنفيه بالنسبة إلى الفرد للعلم بوجوبه على كل تقدير نعم لا يجوز إثبات الوجوب التعيّني للفرد المذكور بالأصل المزبور لأنه مضافا إلى كونه مثبتا معارض بنفي التعيين للفرد بالأصل ومن هنا استشكل شيخنا قدس سره في جريان الأصل في الفرض ولم يجزم به هذا