ميرزا محمد حسن الآشتياني

66

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

كتاب الصّوم من الفقيه على ما حكي ما هذا لفظه وأمّا خبر صلاة غدير خم والثواب المذكور لمن صامه فإن شيخنا محمد بن الحسن بن وليد لا يصحّحه ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح انتهى كلامه رفع مقامه إذ لو جوّز التسامح لم يكن لهما داع إلى ردّ الخبر المذكور ( وأمّا ) المانعون فيكفيهم عدم الدليل على ما أشار إليه في المدارك ولا يحتاج إلى التمسّك باستصحاب العدم أو أصالة العدم أو عدم الدليل دليل العدم لأن الغرض ليس الحكم بعدم الاستحباب بل عدم الحكم به ويكفي فيه الأصل الأوّلي في غير العلم حقيقة وإليه يرجع ما في المدارك لا إلى التمسّك بالأصول المذكورة [ في أدلة المثبتين لاستحباب الفعل وما فيها ] ( وأمّا ) المثبتون فيستدلّ لهم بوجوه ( أحدها ) ما عن الوحيد البهبهاني قدس سره وتبعه جماعة من حسن الاحتياط ورجحانه الثابت بالأدلّة الأربعة وقد عرفت الكلام فيه في الكتاب فإنه وإن ذكر فيه عنوان المسألة في العبادات المحتملة بالمعنى الأخص إلا أن الاحتياط بالتقرب بالأمر المحتمل بحيث يترتّب عليه أثر العبادة بقول مطلق لا يفرق فيه بين العبارتين على القول بتوقف العبادة على العلم بالأمر نعم جواز الفعل لا بداعي الأمر المحتمل أو بداعيه مع عدم الالتزام بترتّب آثار العبادة عليه ممّا لا شبهة فيه في غير العبادة بالمعنى الأخصّ وكيف ما كان الكلام في المقام في إثبات استحباب الفعل لا في إثبات حسن الاحتياط عقلا أو رجحانه شرعا وأدلّة الاحتياط لا تثبت هذا المعنى إلا بإثبات مقدّمتين إحداهما كون الأمر به مولويّا الثانية تجريد الاحتياط عن عنوانه على ما عرفته في الكتاب وهما في حيّز المنع على ما عرفت فهذا الوجه لا يثبت المقصود في المسألة وإنما يثبت رجحان الفعل بعنوان الاحتياط ولو لم يكن هناك خبر أصلا وهذا المعنى ممّا لا ينكره أحد ظاهرا ( ثانيها ) الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة المحققة والمنقولة من الخاصة والعامّة بل لو ادّعى أحد الإجماع المحقق في المسألة بملاحظتها والفتاوي المحصّلة له بالتتبع يصدّق في دعواه بل لو ادّعى الاتفاق من غير صاحب المدارك كان مصدّقا لأنّ المحكيّ عن العلامة قدس سره الرجوع عما ذكره بل هو المحكي عن السيّد في المدارك في باب الصلاة أيضا وبالجملة دعوى الإجماع في المسألة ليست ببعيدة كلّ البعيد بعد ملاحظة ما عرفت ( ثالثها ) الأخبار المستفيضة التي عرفتها وفيها الصحاح وغيرها بل نفى شيخنا قدس سره في الرسالة التي أفردها في المسألة البعد عن دعوى تواترها معنى أو احتفافها بالقرائن الموجبة للقطع بصدورها التي منها الإجماعات المعتضدة بالشهرة العظيمة هذا وقد أورد على التمسّك بها بوجهين أحدهما ما يرجع إلى المنع عن التمسّك بها في المسألة مع تسليم صحتها سندا ودلالتها على المدّعى ثانيهما ما يرجع إلى المنع عن دلالتها وإن سلّم جواز التمسّك بها في المسألة أما الأول فلما قيل إن المسألة أصوليّة ولا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد في الأصول وإن كانت صحيحة وإن جاز التمسّك بها في الفروع وأجيب عنه تارة بمنع كون الأخبار المذكورة من الآحاد المجردة وأخرى بمنع عدم جواز التمسّك بالآحاد في الأصول العمليّة فإن الممنوع عدم جواز التمسّك بها في الأصول الاعتقادية لا العمليّة وثالثة بما ذكره غير واحد من المشايخ المتأخرين من أن مرجع البحث في المسألة ليس إلى إثبات حجيّة خبر الضعيف في السنن حتى يمنع منها من حيث كون المسألة أصوليّة فلا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد فيها أو يستبعد ثبوتها بالخبر الضعيف من حيث إن أحكام الشرع لا يختلف من حيث المدرك فإن خبر الضعيف الغير المنجبر بالعمل ليس بحجّة مطلقا من غير فرق بين مفادها حتّى أنه لا يجوز إثبات الإباحة بها فضلا عن الاستحباب بل إلى إثبات استحباب كل فعل بلغ عليه الأجر والثواب من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أو الوصيّ الراجع إلى البلوغ عن اللّه تعالى وخبر الضعيف موجد ومحدث لهذا العنوان الوجداني حقيقة فإن صدق البلوغ لا يتوقف على الحجيّة أصلا ومن هنا تعدّى غير واحد وسرى المسألة إلى إثبات السنن بفتوى الفقيه أيضا بناء على تعميم البلوغ بالنسبة إلى الخبر الحدسيّ أيضا كما ستقف على شرح القول فيه في تنبيهات المسألة وكذا التزموا بإثبات الاستحباب فيما دلّ الخبر الضعيف على وجوب شيء من حيث إنّ الإخبار عن الوجوب إخبار عن الثواب بالالتزام فالبحث يرجع إلى البحث عن مسألة فرعيّة كليّة وهو استحباب كل فعل بلغ فيه الخير والدليل على هذا الحكم الفرعيّ الكلي الأخبار المتقدّمة الصحيحة المعمول بها والمثبت للصغرى بحكم الحسّ والوجدان خبر الضعيف وأين هذا من التمسّك بخبر الضعيف لإثبات الأحكام الشرعيّة وهذا نظير جبر ضعف السند بالشهرة أو غيرها من الأمارات الغير المعتبرة على القول بأن الحجيّة الخبر المظنون الصدور مطلقا أو الدلالة كذلك فحصل بملاحظتها الظن بالصدور أو الدلالة فإنه لا يمكن أن يقال بالمنع عن ذلك من حيث إن الشهرة ليست بحجة مثلا فإن الحجّة في المسألة حقيقة الخبر بمقتضى ما دلّ على حجيّته والشهرة إنّما يوجب وجود أمر وجداني فلا يتمسّك بها حقيقة وبالجملة فرق بين جعل خبر الضعيف حجّة في مدلوله من غير فرق بين مدلوله وبين تأثيره في أمر وجداني وهو الإخبار من الثواب على الفعل ولو التزاما وإن كان مدلوله الوجوب مطابقة والأوّل يتوقّف على إثبات حجيّته كالخبر الصحيح من غير فرق بينهما والثاني لا يتوقف على حجيّته لكونه سببا له بحكم الوجدان فهذا نظير أن يقال إذا اختلف الأقوال في المسألة فافعل كذا فإن سببيّة كل قول لحدوث الاختلاف لا يتوقّف على حجيّته وهكذا وهذا نظير يد المسلم والجهل بالطهارة في كلماتهم فإن الدليل على الملكيّة حقيقة ما دلّ على ملكيّة ما في يد المسلم وطهارة المجهول لا نفس اليد والجهل حقيقة والأولى جعل النظير ما دلّ